تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عليه السلام رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن مال كثير ؟ فقال إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه "
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه هل يشترط في جواز الأداء عن الميت من الزكاة قصور تركته عن الوفاء بالدين أم لا ؟ قولان ذهب إلى الأول الشيخ في المبسوط وابن الجنيد على ما نقل عنهما وإلى الثاني الفاضلان . ويدل على الأول حسنة زرارة المذكورة أو صحيحته على المختار ، وموردها وإن كان الأب إلا أن الظاهر أنه لا خصوصية له فيتعدى إلى غيره كما في سائر الأحكام . واستدل العلامة في المختلف على الثاني بعموم الأمر باحتساب الدين على الميت من الزكاة ( 1 ) ولأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا ولا يخفى ما في هذا الاستدلال : أما العموم فإنه يجب تخصيصه بالصحيحة المذكورة كما هو القاعدة المطردة . وأما انتقال التركة فإنه في موضع النزاع ممنوع لصريح قوله عز وجل في غير موضع " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 2 ) فإنها صريحة في عدم الانتقال مع الدين والوصية النافذة كما لا يخفى .
ثم إنه لا يخفى أنه لا فرق في جواز قضاء الدين عن الميت أو مقاصته به بين أن يكون أجنبيا أو واجب النفقة وهو موضع وفاق بينهم ، ويدل عليه حسنة زرارة المتقدمة أو صحيحته .
وكذا لو كان الدين على من تجب نفقته مع كونه حيا فإنه يجوز القضاء عنه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الدين ( 2 ) سورة النساء الآية 13 و 17
الحدائق الناضرة — صفحة 198 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني