عليه السلام رجل حلت عليه الزكاة ومات أبوه وعليه دين أيؤدي زكاته في دين أبيه وللابن
مال كثير ؟ فقال إن كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم به يومئذ فيقضيه
عنه قضاه من جميع الميراث ولم يقضه من زكاته ، وإن لم يكن أورثه مالا لم يكن
أحد أحق بزكاته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه "
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أنه
هل يشترط في جواز الأداء عن الميت من الزكاة قصور تركته عن الوفاء بالدين أم لا ؟
قولان ذهب إلى الأول الشيخ في المبسوط وابن الجنيد على ما نقل عنهما وإلى
الثاني الفاضلان .
ويدل على الأول حسنة زرارة المذكورة أو صحيحته على المختار ، وموردها
وإن كان الأب إلا أن الظاهر أنه لا خصوصية له فيتعدى إلى غيره كما في
سائر الأحكام .
واستدل العلامة في المختلف على الثاني بعموم الأمر باحتساب الدين على
الميت من الزكاة ( 1 ) ولأنه بموته انتقلت التركة إلى ورثته فصار في الحقيقة عاجزا
ولا يخفى ما في هذا الاستدلال : أما العموم فإنه يجب تخصيصه بالصحيحة
المذكورة كما هو القاعدة المطردة . وأما انتقال التركة فإنه في موضع النزاع ممنوع
لصريح قوله عز وجل في غير موضع " من بعد وصية يوصي بها أو دين " ( 2 ) فإنها
صريحة في عدم الانتقال مع الدين والوصية النافذة كما لا يخفى .
ثم إنه لا يخفى أنه لا فرق في جواز قضاء الدين عن الميت أو مقاصته به بين
أن يكون أجنبيا أو واجب النفقة وهو موضع وفاق بينهم ، ويدل عليه حسنة
زرارة المتقدمة أو صحيحته .
وكذا لو كان الدين على من تجب نفقته مع كونه حيا فإنه يجوز القضاء عنه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من أبواب الدين
( 2 ) سورة النساء الآية 13 و 17