في الحديث التاسع لعلمه بما يبتلي به من تلك القضية ، ونحوه خبر علي بن يقطين وخبر
داود بن زربي في الأمور بالوضوء ثلاثا ( 1 ) لعلمه ( عليه السلام ) بما يجري عليهما
مما هو مذكور في خبريهما . وبالجملة فإن العمل على الأخبار الأولى كما عليه كافة
الأصحاب ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) بعد النهي عن
القراءة خلف من يقتدي به " وإذا كان لا يقتدي به فاقرأ خلفه سمعت أم لم تسمع " .
الرابع - قد عرفت أن الواجب على هذا المصلي معهم تقية القراءة لانتفاء القدوة
وكونه منفردا وهو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب لما ذكرنا ، وقد عرفت الوجه
في ما دل على خلاف ذلك من عدم القراءة خلفه في الجهرية .
ولا خلاف أيضا في سقوط الجهر في الجهرية وإن قلنا بوجوبه للتقية ،
وعليه يدل أيضا الخبر السادس عشر والسابع عشر .
وتجزئه الحمد وحدها مع تعذر السورة بلا خلاف ولا إشكال ، وعليه يدل
الخبر الثاني والعشرون والرابع والعشرون .
وإنما الخلاف لو ركع الإمام قبل اتمامه الفاتحة ، فقيل إنه يقرأ في ركوعه
وقيل إنه تسقط القراءة للضرورة وبه قطع الشيخ في التهذيب ، قال إن الانسان إذا
لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة والاعتداد بتلك الصلاة بعد أن يكون قد
أدرك الركوع . ثم استدل بالخبر التاسع .
وقال في المدارك بعد نقل ذلك عن الشيخ : وهذه الرواية وإن كانت واضحة
المتن لكنها قاصرة من حيث السند ، والمسألة محل إشكال ولا ريب أن الإعادة مع
عدم التمكن من قراءة الفاتحة طريق الاحتياط . انتهى .
أقول : ويدل على ما قاله الشيخ أيضا الخبر الثالث والعشرون والخامس
والعشرون ، وهو صحيح إذ ليس فيه من ربما يتوقف فيه إلا أبو بصير وهو هنا
ليث المرادي بقرينة رواية عبد الله بن مسكان عنه ، فما ذكره من الاستشكال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 32 من الوضوء
( 2 ) ص 11