تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
واخباره له عن نفسه بالأول أنسب . وأما الثاني فإنه ( عليه السلام ) قال له : " إجعلها نافلة ولا تكبر معهم فتدخل معهم في الصلاة . . " وظاهره الاتيان بمجرد الأذكار والمتابعة وهو المراد بالنافلة . وأما الثالث فإنه أصرح الجميع حيث قال له السائل : " أصلي خلفه وأجعلها تطوعا " فأجابه بأنه " لو قبل التطوع لقبلت الفريضة ولكن اجعلها سبحة " يعني تسبيحا وتنزيها وأذكارا من غير نية صلاة وهو المراد بالنافلة في سابقه . وبالجملة فإن هذه الأخبار ظاهرة في أن الصلاة معهم إنما هي عبارة عن المتابعة في القيام والقعود والأذكار من غير أن ينويها صلاة ، بل ظاهر قوله في الثاني " ولا تكبر معهم " أي لا تفتتح الصلاة بالتكبير فإن الذي يأتي به إنما هو مجرد أذكار وليس بصلاة ، وكذا نهيه في الخبر الثالث عن الصلاة معهم وإنما يصلي قبلهم أو بعدهم مع استفاضة الأخبار بالصلاة معهم . ولا يحضرني الآن وجه جواب عنها إلا أن يكون هذا قسما ثالثا في الصلاة معهم مضافا إلى القسمين المتقدمين في الموضع الأول . وتأويل هذه الأخبار بما ترجع به إلى الأخبار الكثيرة المذكورة يحتاج إلى مزيد تعسف وتكلف وربما لا يجري في بعضها بالكلية . والله العالم .
الثالث - قد اختلفت الأخبار المتقدمة في القراءة خلف المخالف فجملة منها دلت على الأمر بذلك وإن سمع قراءته وعيه عمل الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وهو الأوفق بالقواعد الشرعية والضوابط المرعية ، لأنه منفرد يجب عليه الاتيان بما يجب على المنفرد من قراءة وغيرها ، وجملة منها دلت على المنع من القراءة خلفه إذا سمعه والاجتزاء بقراءته ، والظاهر حملها على شدة التقية بحيث لا يتمكن من القراءة ولو خفيا مثل حديث النفس ، وعلى ذلك حمل الشيخ الأخبار المذكورة . ويحتمل حمل هذه الأخبار على خصوص السائلين لما يعلمونه ( صلوات الله عليهم ) من لحوق الضرر لهم بترك ذلك كما في أمر إسحاق بن عمار بما أمره به ( عليه السلام )
الحدائق الناضرة — صفحة 81 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني