إنما يقتضي عدم وجوب الترتيب ، فإن اطلاقها دال على وجوب قضاء ما لزمه من
نفسه وما لزمه من غيره وأما أنه يرتب بينهما فلا يفهم ذلك منها بوجه . وأما
الثالث فالظاهر التخيير لعدم الدليل على رجحان واحد من الاحتمالين المذكورين
في كلامه .
السادسة - قال في الذكرى : لو مات هذا الولي فالأقرب أن وليه لا يتحملها
لقضية الأصل والاقتصار على المتيقن سواء تركها عمدا أو لعذر . انتهى .
أقول : من المحتمل قريبا القول بوجوب التحمل لظاهر الأخبار المتقدمة ،
فإن قوله في صحيحة حفص ( 1 ) " في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال يقضي
عنه أولى الناس به " شامل لما لو كانت تلك الصلاة التي في ذمته وعليه من فوائت
صلاته ومما لزمه تحمله عن غيره ، ونحوها مرسلة ابن أبي عمير ( 2 ) ونحوها الروايات
الدالة على الصوم ، فإن الجميع ظاهر في العموم لصدق كونه عليه .
السابعة - قال في الذكرى : الأقرب أنه ليس له الاستئجار لمخاطبته بها والصلاة
لا تقبل التحمل عن الحي . ويمكن الجواز لما يأتي إن شاء الله تعالى في الصوم
ولأن الفرض فعلها عن الميت . فإن قلنا بجوازه وتبرع بها متبرع أجزأت أيضا . انتهى
أقول : قد تقدم في الرواية الحادية عشرة ما يدل على جواز الحج والصلاة
والصدقة عن الأحياء والأموات من القرابة والأصحاب ، والسيد ابن طاووس
( قدس سره ) تأوله في الحي بما يصح فيه النيابة من الصلوات ، والظاهر أن مراده
مثل ركعتي الطواف نيابة وصلاة الزيارة نيابة دون ما عدا ذلك ، وهو ظاهر كلمة
الأصحاب في هذا الباب .
ويعضده ما في الحديث العشرين حيث " سأله السائل عن الرجل يريد أن
يجعل أعماله من الصلاة والبر والخير أثلاثا له ولأبويه وكان أحدهما حيا والآخر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان ، وفي الفروع ج 1 ص 196
والوسائل والوافي باب ( من مات وعليه صيام ) " أولى الناس بميراثه " .
( 2 ) الوسائل الباب 12 من قضاء الصلوات