المواضع كما يقولون به ومن أخبار التمام التقييد بنية الإقامة كما يقول الصدوق مع أن
ذلك حكم عام في جميع الأماكن - لكان لا معنى للخلاف بين أصحابنا الذين في وقتهم
( عليهم السلام ) حتى أن بعضهم يختار القصر وينتهي عن التمام وبعضا بالعكس
ولما ضاق علي بن مهزيار بذلك ولما قال علي بن حديد " وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام "
أما على الأول فلأنه مخير واختيار أحد فردي الواجب المخير لا يوجب اختلافا
ولا ينسب صاحبه إلى المخالفة ، مع أن الاتمام أفضل وأرجح فكيف يعدل عنه إلى
المفضول والمرجوح ؟ وأما على الثاني فلأن الاتمام بنية الإقامة لا ينافي القصر مع
عدم النية المذكورة حتى ينسب من يختار أحدهما إلى مخالفة من يختار الآخر ، ولكان
لا معنى لقول علي بن حديد " وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام " كما لا يخفى على ذوي
البصائر والأفهام .
وحينئذ فلا بد من النظر في المرجحات لأخبار أحد الطرفين ليكون العمل
عليه في البين ، والظاهر أن الترجيح في أخبار الاتمام لوجوه :
الأول - صحيحة علي بن مهزيار بالتقريب الذي تقدم في ذيلها وهو عرض
الاختلاف يومئذ على الإمام عليه السلام وأمره بالاتمام .
فإن قيل : إن رواية علي بن حديد قد تضمنت أيضا عرض القولين على الرضا
عليه السلام ومع ذلك منع من الاتمام إلا مع إقامة عشرة أيام .
قلت : يمكن الجواب عن ذلك بعد الاغماض عن عدم معارضة رواية علي بن
حديد لصحيحة علي بن مهزيار من حيث السند بأن يقال إنه قد ورد عنهم ( عليهم
السلام ) أنه إذا أتى حديث عن أولهم وحديث عن آخرهم أو عن واحد منهم ثم أتى
عنه بعد ذلك ما ينافيه أنه يؤخذ بالأخير في الموضعين :
روى ذلك ثقة الاسلام في الكافي عن المعلي بن خنيس ( 1 ) قال : " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ ؟ فقال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به .