تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
المواضع كما يقولون به ومن أخبار التمام التقييد بنية الإقامة كما يقول الصدوق مع أن ذلك حكم عام في جميع الأماكن - لكان لا معنى للخلاف بين أصحابنا الذين في وقتهم ( عليهم السلام ) حتى أن بعضهم يختار القصر وينتهي عن التمام وبعضا بالعكس ولما ضاق علي بن مهزيار بذلك ولما قال علي بن حديد " وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام " أما على الأول فلأنه مخير واختيار أحد فردي الواجب المخير لا يوجب اختلافا ولا ينسب صاحبه إلى المخالفة ، مع أن الاتمام أفضل وأرجح فكيف يعدل عنه إلى المفضول والمرجوح ؟ وأما على الثاني فلأن الاتمام بنية الإقامة لا ينافي القصر مع عدم النية المذكورة حتى ينسب من يختار أحدهما إلى مخالفة من يختار الآخر ، ولكان لا معنى لقول علي بن حديد " وكان محبتي أن يأمرني بالاتمام " كما لا يخفى على ذوي البصائر والأفهام .
وحينئذ فلا بد من النظر في المرجحات لأخبار أحد الطرفين ليكون العمل عليه في البين ، والظاهر أن الترجيح في أخبار الاتمام لوجوه : الأول - صحيحة علي بن مهزيار بالتقريب الذي تقدم في ذيلها وهو عرض الاختلاف يومئذ على الإمام عليه السلام وأمره بالاتمام . فإن قيل : إن رواية علي بن حديد قد تضمنت أيضا عرض القولين على الرضا عليه السلام ومع ذلك منع من الاتمام إلا مع إقامة عشرة أيام . قلت : يمكن الجواب عن ذلك بعد الاغماض عن عدم معارضة رواية علي بن حديد لصحيحة علي بن مهزيار من حيث السند بأن يقال إنه قد ورد عنهم ( عليهم السلام ) أنه إذا أتى حديث عن أولهم وحديث عن آخرهم أو عن واحد منهم ثم أتى عنه بعد ذلك ما ينافيه أنه يؤخذ بالأخير في الموضعين : روى ذلك ثقة الاسلام في الكافي عن المعلي بن خنيس ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ ؟ فقال
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به .