خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله " .
وروى في حديث آخر عنه عليه السلام ( 1 ) " أنه قال لبعض أصحابه : أرأيتك لو
حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ ؟ قال قلت
كنت آخذ بالأخير . فقال لي رحمك الله " .
ويؤيد ذلك ترحم الرضا عليه السلام على عبد الله بن جندب في رواية علي بن حديد
بعد أن نقل عنه أنه يتم ، وفيه أشعار بكونه على الحق في ذلك وأن الأمر بالتقصير
هنا إنما هو لمصلحة .
الثاني - أن أخبار القصر في هذه المواضع أقرب إلى موافقة العامة وأخبار
التخيير لا توافقهم ، وذلك لأن التخيير هنا من خواص مذهب الشيعة إذ العامة بين
معين للقصر مطلقا وبين مخير مطلقا مع أفضلية التقصير ( 2 ) مع كون المعلوم عندهم
من مذهب الشيعة هو وجوب القصر عزيمة على المسافر ، وحينئذ فكل ما ورد من ما
يدل على تحتم القصر وعدم جواز التخيير في هذه الأماكن يتعين حمله على التقية لما
تقرر عنهم ( عليهم السلام ) من القواعد التي من جملتها عرض الأخبار في مقام
الاختلاف على مذهب العامة والأخذ بخلافه ( 3 ) وروايات التمام في هذه المواضع
مخالفة لمذهب العامة فيتحتم الأخذ بها .
الثالث - أنه مع العمل بأخبار التمام كما اخترناه واختاره جمهور أصحابنا يمكن حمل
أخبار التقصير على التقية كما ذكرنا ، ولو عملنا على أخبار القصر لزم طرح أخبار
التمام رأسا مع استفاضتها وكثرتها وصحة أكثرها وصراحتها وذلك لعدم قبولها لما
ذكره الصدوق من الحمل المتقدم نقله كما أوضحناه ، وفي طرحها - مع ما عرفت مضافا
إلى قول الطائفة بها سلفا وخلفا إلا الشاذ النادر - من الشناعة ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يجوز يقضي به .
( 2 ) المغني ج 2 ص 267 إلى 270 والأم ج 1 ص 159 والمهذب ج 1 ص 101
وبدائع الصنائع ج 1 ص 91 وبداية المجتهد ج 1 ص 152
( 3 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يجوز يقضي به .