تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله " . وروى في حديث آخر عنه عليه السلام ( 1 ) " أنه قال لبعض أصحابه : أرأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ ؟ قال قلت كنت آخذ بالأخير . فقال لي رحمك الله " . ويؤيد ذلك ترحم الرضا عليه السلام على عبد الله بن جندب في رواية علي بن حديد بعد أن نقل عنه أنه يتم ، وفيه أشعار بكونه على الحق في ذلك وأن الأمر بالتقصير هنا إنما هو لمصلحة . الثاني - أن أخبار القصر في هذه المواضع أقرب إلى موافقة العامة وأخبار التخيير لا توافقهم ، وذلك لأن التخيير هنا من خواص مذهب الشيعة إذ العامة بين معين للقصر مطلقا وبين مخير مطلقا مع أفضلية التقصير ( 2 ) مع كون المعلوم عندهم من مذهب الشيعة هو وجوب القصر عزيمة على المسافر ، وحينئذ فكل ما ورد من ما يدل على تحتم القصر وعدم جواز التخيير في هذه الأماكن يتعين حمله على التقية لما تقرر عنهم ( عليهم السلام ) من القواعد التي من جملتها عرض الأخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة والأخذ بخلافه ( 3 ) وروايات التمام في هذه المواضع مخالفة لمذهب العامة فيتحتم الأخذ بها . الثالث - أنه مع العمل بأخبار التمام كما اخترناه واختاره جمهور أصحابنا يمكن حمل أخبار التقصير على التقية كما ذكرنا ، ولو عملنا على أخبار القصر لزم طرح أخبار التمام رأسا مع استفاضتها وكثرتها وصحة أكثرها وصراحتها وذلك لعدم قبولها لما ذكره الصدوق من الحمل المتقدم نقله كما أوضحناه ، وفي طرحها - مع ما عرفت مضافا إلى قول الطائفة بها سلفا وخلفا إلا الشاذ النادر - من الشناعة ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يجوز يقضي به . ( 2 ) المغني ج 2 ص 267 إلى 270 والأم ج 1 ص 159 والمهذب ج 1 ص 101 وبدائع الصنائع ج 1 ص 91 وبداية المجتهد ج 1 ص 152 ( 3 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يجوز يقضي به .