في جامعه ، خلافا للمشهور فإنهم خصوا الحكم بالجاهل بوجوب التقصير من أصله .
ثم أطال الكلام في ذلك إلى أن قال : فمن الأخبار ما رواه الشيخ بسند صحيح
والصدوق في الفقيه بأسانيد صحاح كلها عن محمد بن إسحاق الثقة عن أبي الحسن عليه السلام ( 1 )
قال : " سألته عن امرأة كانت معنا في السفر وكانت تصلي المغرب ركعتين ذاهبة
وجائية ؟ قال ليس عليها قضاء . أوليس عليها إعادة " على اختلاف الروايات . ثم أورد
رواية منصور بن حازم المنقولة ثم أيد ذلك باطلاق صحيحتي عيص وليث المرادي
عن الصادق عليه السلام ( 2 ) قال : " إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر وإن
صامه بجهالة لم يقضه " ثم قال : هذا مع عدم وجود المعارض الصريح من الأخبار
بالكلية ، فلا حاجة إلى ارتكاب تكلف حمل صحيحة محمد بن إسحاق على الشذوذ كما
فعل الشيخ مع اعتماد الصدوق عليها ، وكذا ارتكاب حملها على الاستفهام الانكاري
أو على كون المراد نافلة المغرب وأمثال ذلك من الخيالات الضعيفة . انتهى . وهو
جيد لكن الظاهر الرجوع إلى التفصيل الذي قدمناه في المقدمة التي في معذورية
الجاهل من مقدمات الكتاب .
وبالجملة فإن الجاهل في الصورة التي هي مورد صحيحة منصور المذكورة من ما
لا شك في الحكم بمعذوريته للرواية المذكورة .
وأما الناسي للإقامة فقيل بالحاقه بالجاهل لها وأنه لا إعادة عليه وهو خروج
عن موضع النص المذكور ، والظاهر هو وجوب الإعادة .
ويدل عليه ما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ( 3 ) حيث قال :
" وإن قصرت في قريتك ناسيا ثم ذكرت وأنت في وقتها أو غير وقتها فعليك
قضاء ما فاتك منها " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 17 من صلاة المسافر . والمسؤول في الإستبصار ج 1 ص 220
" أبو عبد الله ع " وفي الفقيه ج 1 ص 287 " أبو الحسن الرضا ع " .
( 2 ) الوسائل الباب 2 ممن يصح منه الصوم
( 3 ) ص 16