مختار جماعة من الأصحاب ومنهم الشهيد في الذكرى ، ونقل عن العلامة في النهاية
أنه ذهب إلى الاجتزاء بها ، وإليه يميل كلام الشهيد الثاني في الروض حيث قال بعد
نقل القول الأول عن الذكرى : ويحتمل قويا الاجتزاء بها لأنها من آثار الإقامة ،
وما تقدم من الدليل على الاكتفاء بالصوم آت هنا وهو مختار المصنف في
النهاية . انتهى . وفيه ما عرفت في إلحاقه الصوم وهو قياس على قياس غير خال
من ظلمة الالتباس .
وثالثها - كون الصلاة تماما فلا تأثير لصلاة القصر ، وهل يشترط كون التمام
بنية الإقامة أم يكفي مطلق التمام ولو سهوا ؟ فيه وجهان ، يحتمل الأول لأن ذلك
هو أكثر أفراد الإقامة بل هو مقتضى ظاهر الرواية لأن السؤال فيها وقع عن من
نوى الإقامة عشرا ، ويحتمل الثاني عملا باطلاق التمام . والأقرب الأول .
قالوا : وتظهر الفائدة في مواضع : منها - ما لو صلى فرضا تماما ناسيا قبل نية
الإقامة سواء خرج الوقت أم لا .
أقول : الظاهر أن الصلاة على هذه الكيفية لا تأثير لها إذ المفهوم من النص
المتقدم هو نية الإقامة أولا ثم الصلاة تماما بعد النية كما يشير إليه قوله عليه السلام ( 1 ) :
" إن شئت فانو المقام عشرا وأتم وإن لم تنو المقام عشرا فقصر " حيث رتب الصلاة
على النية أولا .
قالوا : ومنها - ما لو صلى تماما في أماكن التخيير بعد النية لشرف البقعة ، أما
لو نوى التمام لأجل الإقامة فلا اشكال في التأثير ، ولو ذهل عن الوجه ففي
اعتبارها وجهان ، من اطلاقها الرواية حيث علق الحكم فيها على صلاة الفريضة تماما
مع أن الإقامة كانت بالمدينة فقد حصل الشرط . ومن أن التمام كان سائغا له بحكم
البقعة فلم يؤثر .
أقول : لا يخفى أن النص كما عرفت قد دل على نية الإقامة عشرا ثم الصلاة
هامش
( 1 ) في صحيح أبي ولاد المتقدم ص 415