مدخل للسفر في صحة الصوم وتحقق الإقامة بل حقه أو يحقق عدمها وقد عرفت
عدم تأثيره فيها فإذا لم يسافر بقي على التمام إلى أن يخرج إلى المسافة وهو المطلوب .
انتهى ملخصا .
وفيه ما ذكره سبطه السيد السند ( قدس سره ) في المدارك حيث قال بعد نقل
ذلك عنه : ولقائل أن يقول لا نسلم وجوب إتمام الصوم والحال هذه ، وما أشار
إليه ( قدس سره ) من الروايات المتضمنة لوجوب المضي في الصوم غير صريحة في
ذلك بل ولا ظاهرة ، إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن سافر من موضع يلزم فيه
الاتمام وهو غير متحقق هنا فإنه نفس النزاع ، سلمنا وجوب الاتمام لكن لا نسلم
اقتضاء ذلك لعدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها في هذه الحالة ، واستلزام ذلك
لوقوع الصوم الواجب سفرا لا محذور فيه لوقوع بعضه في حال الإقامة ، ولأنه
لا دليل على امتناع ذلك ( فإن قلت ) إنه يلزم من وجوب اتمام الصوم اتمام الصلاة
لعكس نقيض قوله عليه السلام ( 1 ) : " إذا قصرت أفطرت " ( قلت ) هذا بعد تسليم عمومه
مخصوص بمنطوق الرواية المتقدمة المتضمنة للعود إلى القصر مع الرجوع عن نية
الإقامة قبل إتمام الفريضة . انتهى .
أقول : الظاهر أن الجواب الحق هو ما ذكره أولا من منع وجوب اتمام
الصوم والحال هذه لما ذكره ، حيث إن المتبادر من الأخبار المشار إليها الخروج
من بلد يجب عليه الاتمام فيه وفرضه فيها التمام كبلد وطنه أو بلد إقامته ثم أنشأ سفرا
منها ، لأن هذا هو الفرد الغالب المتكثر الذي ينصرف إليه الاطلاق ، وقد عرفت
في غير موضع من ما تقدم أن اطلاق الأخبار إنما يحمل على الأفراد الشائعة
المتكثرة الغالبة فإنها هي التي يتبادر إليها الاطلاق ، وما نحن فيه ليس من هذا
القبيل فلا يدخل تحت الاطلاق ، مع أنه محل البحث والنزاع وأول المسألة لأنه
بنية الإقامة ورجوعه عنها قبل الصلاة تماما لا يمكن الجزم بكونه مقيما فيدخل تحت
اطلاق الخبر ، وبمجرد سفره على هذه الحال لا يمكن الجزم بدخوله تحت اطلاق
هامش
( 1 ) في صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة ص 342