والاتمام إلى أن يدخل منزله .
وفيه أن ظواهر الأخبار المذكورة ظاهرة بل صريحة في وجوب التقصير
ما لم يدخل منزله ولا سيما موثقة ابن بكير المتقدمة ثمة ، والأظهر أن يقال إن
غاية ما تدل عليه صحيحة ابن سنان المذكورة بمنطوقها هو وجوب التقصير في
الرجوع إلى أن يسمع الأذان ، ومفهومه أنه متى سمع الأذان أتم ، والمعارضة
إنما حصلت بهذا المفهوم ، ولا ريب في ضعف معارضة المفهوم للمنطوق سيما إذا
تعدد هذا المنطوق في روايات عديدة صريحة صحيحة ، فيمكن اطراحها والقول
بأن الغرض من الرواية إنما تعلق بالمنطوق دون المفهوم وأن المراد أن المسافر
يقصر إلى هذه الغاية وإن قصر بعدها أيضا . هذا على تقدير رواية الصحيحة
المذكورة بحذف صدرها كما تقدمت الإشارة إليه ، وأما مع ثبوته فإنها وإن دلت
على ما ذكروه لكن لا يبقى وثوق به بعد معارضة الصحاح المذكورة . وربما حمل
عجزها المذكور على التقية لأن مذهب أكثر العامة كما ذهب إليه جملة من أصحابنا هو
أن المسافر لا يزال مقصرا إلى أن يصل إلى الموضع الذي ابتدأ فيه بالقصر فيتم
بعده ( 1 ) إلا أن بعضهم أيضا احتمل حمل هذه الأخبار على التقية كما يظهر من
صاحب الوسائل ، والظاهر أن الأمر بالعكس أنسب لما ذكرناه . وكيف كان فالأظهر
هامش
( 1 ) في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 432 إلى 435 : عند الحنيفة إذا عاد
المسافر إلى المكان الذي خرج منه بعد قطع مسافة القصر فإنه لا يتم إلا إذا عاد بها بالفعل فلا
يبطل القصر بمجرد نية العود ولا بالشروع فيه . وعند المالكية إذا سافر من بلد قاصدا
قطع مسافة القصر ثم رجع إلى بلدته الأصلية فإنه يتم بمجرد دخولها ، وفي حال رجوعه
وسيره ينظر فإن كانت مسافة الرجوع مسافة قصر قصر وعند الشافعية إذا رجع إلى وطنه
بعد أن سافر منه انتهى سفره بمجرد وصوله إليه سواء رجع إليه لحاجة أو لا ويقصر في
حال رجوعه حتى يصل . وعند الحنابلة إذا رجع إلى وطنه الذي ابتدأ السفر منه أولا فإن
كانت المسافة بين وطنه وبين المحل الذي نوى الرجوع إليه قدر مسافة القصر قصر في
حال رجوعه .