تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
لما أخر التقصير إلى الخروج منها ولما علق الحكم بها بل ينبغي أن يعلقه بالمحلة . وروى البرقي في المحاسن في الصحيح عن حماد بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " المسافر يقصر حتى يدخل المصر " . والتقريب فيه كما تقدم من أن المراد بدخول المصر الوصول إلى أول حدوده وهو تجاوز محل الترخص داخلا ، فإنه لما كانت حدود البلد منتهية إلى المكان المشار إليه فبدخولها يصدق دخول المصر كما هو ظاهر ، ومن الظاهر أن لفظ المصر إنما يطلق على البلدان المتسعة دون القرى والبلدان الصغار ، ولذا قالوا للكوفة والبصرة المصرين كما وقع في الأخبار وكلام أهل اللغة ، وكثيرا ما تراهم في كلامهم سيما في باب صلاة الجمعة يقابلون بين الأمصار والقرى ، ولو كان الأمر كما يدعونه من الاعتبار بالمحلة في البلد المتسعة لم يجعل هنا غاية التقصير ما ذكرناه بل غايته باعتبار المحلة وسماع أذانها أو رؤية جدرانها . على أن اللازم من ما ذكروه هنا أنه لو عزم على الإقامة في البلد المتسعة فالواجب مراعاة المحلة ، بمعنى أن ما صرحوا به في حكم من أقام عشرة في بلد خاصة - من أنه لا يجوز له تجاوز محل الترخص منها وأنه متى نوى ذلك في أصل نية الإقامة بطلت نيته - يجري في المحلة ، فعلى هذا لا يجوز له الخروج إلى سائر المحاليل الخارجة عن هذا المقدار بالنسبة إلى محلته ، وهو مع كونه لم صرحوا به في تلك المسألة موجب للحرج في منع المسافر المقيم من التردد في البلد لقضاء حوائجه ومطالبه كما هو الغالب الذي عليه كافة الناس ، مع أنه لم يظهر له أثر ولا خبر في الأخبار سيما مع عموم البلوى به مضافا إلى أصالة براءة الذمة منه . وبالجملة فإن ما صرحوا به هنا من هذا التفصيل لا يخلو من الاشكال كما عرفت . والله العالم . الثالث - قد عرفت الكلام في حد الترخص حال الذهاب وما فيه من الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من صلاة المسافر