تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
بين الأصحاب وما هو المختار في الباب ، وقد اختلفوا أيضا في حكم الإياب فظاهر القولين المشهورين المتقدمين - من اعتبار التخيير بين خفاء الأذان وخفاء الجدران كما هو المشهور بين المتقدمين أو اعتبارهما معا كما هو المشهور بين المتأخرين - هو كون ذلك في الذهاب والاياب ، إلا أن المرتضى الذي هو أحد القائلين بالقول المشهور بين المتأخرين ذهب هنا إلى ما ذهب إليه الشيخ علي بن بابويه وابن الجنيد من القول بالتقصير إلى المنزل ، وقد عرفت الاختلاف في الذهاب بين مذهب المرتضى والشيخ المذكور . وذهب المحقق في الشرائع إلى موافقة المتقدمين في الذهاب وهو الاكتفاء بأحد الأمرين وخالفهم في الإياب فذهب إلى وجوب التقصير حتى يسمع الأذان واختاره في المدارك عملا بصحيحة ابن سنان ( 1 ) .
قال في المدارك بعد نقل عبارة المحقق في ذلك : ما اختاره المصنف ( قدس سره ) في حكم العود أظهر الأقوال في المسألة لقوله عليه السلام في رواية ابن سنان المتقدمة ( 2 ) " وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك " وإنما لم يكتف المصنف هنا بأحد الأمرين كما اعتبره في الذهاب لانتفاء الدليل هنا على اعتبار رؤية الجدران . والأظهر عندي بالنسبة إلى الذهاب ما تقدم من التخيير عملا بالروايتين المتقدمتين وجمعا بينهما بذلك ، وأما في الإياب فهو ما ذهب إليه الشيخ علي بن بابويه ومن تبعه . لنا على الأول ما عرفت وعلى الثاني الأخبار المتكاثرة التي قدمناها في التنبيه الذي في آخر المقام الثاني من مقامات الشرط الرابع ( 3 ) فإنها صحيحة متكاثرة متعاضدة الدلالة على ما قلناه . والأصحاب ( رضوان الله عليهم ) لم يذكروا ما قدمنا ذكره كملا وإنما أوردوا بعض ذلك وأجابوا عن ما نقلوه منها .
هامش
( 1 ) ص 404 و 405 ( 2 ) ص 404 و 405 ( 3 ) ص 376