تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
في تلك المسألة صحة عده هنا حيث إنها دالة على النهي عن السفر . وبالجملة فإن المفهوم من الأخبار المتقدمة كما عرفت هو دوران التحريم مدار النية والقصد بذلك السفر ، فإن قصد به أمرا محرما كالفرار من الزحف والهرب من غريمه مع إمكان الوفاء أو النشوز والإباق أو قصد غاية محرمة مترتبة عليه كالأمثلة المتقدمة ثبت التحريم ووجب الاتمام ، وأما لو استلزم ترك واجب ولم يخطر بباله أو خطر بباله ولكن لم يتعلق به القصد فإنه لا يتعلق به التحريم ، نعم لو كان هو المقصود من السفر وتعلقت به النية وقد ثبت تحريمه في حد ذاته أو باعتبار غايته فلا اشكال في ما ذكروه من وجوب الاتمام . وبذلك يظهر ما في كلام شيخنا المتقدم ذكره من عدم ورود ما ذكره وأنه لا حاجة في التفصي عنه إلى ما ذكره سبطه السيد السند . ويؤيد ما قلناه ما صرحوا به في هذا المقام من أن المعصية في السفر مانعة ابتداء واستدامة ، فلو قصد المعصية ابتداء أتم ولو رجع عنها في أثناء السفر اعتبرت المسافة حينئذ فإن بلغ الباقي مسافة قصر وإلا أتم . وظاهر هم الاتفاق هنا على الحكم المذكور حيث إن ذلك ثابت في انشاء كل سفر وهذا من جملة ذلك ، فإنه بعد الرجوع عن المعصية قاصد لإنشاء السفر فلا بد فيه من المسافة .
وأما لو كان سفره مباحا ثم قصد المعصية في الأثناء انقطع ترخصه ووجب عليه التمام ما دام على ذلك القصد ، فلو رجع عن ذلك القصد إلى قصده الأول أو غيره من القصود المباحة رجع إلى التقصير .
وهل يعتبر هنا في رجوعه إلى التقصير كون الباقي مسافة ؟ قيل نعم وبه قطع العلامة في القواعد لبطلان المسافة الأولى بقصد المعصية فافتقر في رجوعه إلى التقصير إلى قصد مسافة جديدة . وقيل لا وهو ظاهر المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى وبه قطع في الذكرى ، واستدل عليه بأن المانع من التقصير إنما كان هي المعصية وقد زالت . قال في المدارك : وهو جيد وفي بعض الأخبار دلالة عليه .