تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
من ترخص كل تارك للواجب بسفره لاشتراكهما في العلة الموجبة لعدم الترخص ، إذ الغاية مباحة فإنه المفروض وإنما عرض العصيان بسبب ترك الواجب ، فلا فرق حينئذ بين استلزام سفر التجارة ترك صلاة الجمعة ونحوها وبين استلزامه ترك غيرها كتعلم العلم الواجب عينا أو كفاية بل الأمر في هذا الوجوب أقوى ، وهذا يقتضي عدم الترخص إلا لأوحدي الناس ، لكن الموجود من النصوص في ذلك لا يدل على إدخال هذا القسم ولا على مطلق العاصي وإنما دل على السفر الذي غايته المعصية وقال سبطه السيد السند بعد نقله : ويشكل بأن رواية عمار بن مروان التي هي الأصل في هذا الباب تتناول مطلق العاصي بسفره ، وكذا التعليل المستفاد من رواية عبيد بن زرارة ، والاجماع المنقول من جماعة . لكن لا يخفى أن تارك الواجب كالتعلم ونحوه إنما يكون عاصيا بنفس الترك لا بالسفر إلا إذا كان مضادا للواجب وقلنا باقتضاء الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، والظاهر عدم الاقتضاء كما هو اختياره ( قدس سره ) مع أن التضاد بين التعلم والسفر غير متحقق في أكثر الأوقات ، فما ذكره ( قدس سره ) حينئذ من أن إدخال هذه القسم يقتضي عدم الترخص إلا لأوحدي الناس غير جيد . انتهى . أقول : التحقيق في هذا المقام أن يقال : لا يخفى أن المفهوم من الأخبار المتقدمة - وهو صريح روايتي أبي سعيد الخراساني وعمران بن محمد القمي - أن المدار في حرمة السفر وإباحته إنما هو على القصد والنية ، ويعضده الأخبار المستفيضة الدالة على أن الأعمال بالنيات ( 1 ) لا محض استلزام السفر لأمر محرم كترك واجب مثلا مطلقا وإن لم يخطر بباله فضلا عن قصده . ومنه يظهر أن عدمهم سفر تارك الجمعة من قبيل السفر المحرم ليس في محله بناء على ما ذكروه في تلك المسألة من حيث إنه مستلزم لتفويت الواجب ، فإنه إنما يتم بناء على ثبوت تلك المقدمة الأصولية من أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده الخاص . نعم يأتي بناء على ما قدمناه من النصوص
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات
الحدائق الناضرة — صفحة 383 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني