تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
النية شرطا في دوام التمام . وهذا الوجه الثاني رأيته في كلام والدي ( قدس سره ) مجيبا به عن الاشكال المذكور حيث إنه ( طاب ثراه ) تنبه له وأورد هذا الكلام جوابا عنه وهو جيد . إلا أن الذي يظهر من الخلاف في المسألة - وأن من جملة الأقوال فيها هو البقاء على التمام حتى يقصد المسافة ، وهو الذي رده شيخنا الشهيد الثاني في ما تقدم من كلامه وأنكر نسبته إلى أحد المحققين المعتمدين - هو أن مراد القائل بانقطاع نية الإقامة إنما هو وجوب الرجوع إلى التقصير ، وإلا لما كان هذا القول مغايرا لما ذكره شيخنا المشار إليه ولما بالغ في رده هذه المبالغة المذكورة كما لا يخفى . والله العالم .
المقام الثاني - في الملك أو المنزل الذي ينقطع به السفر ، وقد وقع الخلاف هنا في ما ينقطع به السفر من مجرد الملك أو خصوص المنزل ، فالمشهور بين المتأخرين الاكتفاء بمجرد الملك ولو نخلة واحدة بشرط الاستيطان في تلك البلدة ستة أشهر ، وذهب آخرون إلى اشتراط المنزل . قال الشيخ في النهاية : ومن خرج إلى ضيعة وكان له فيها موضع ينزله ويستوطنه وجب عليه التمام وإن لم يكن له فيها مسكن فإنه يجب عليه التقصير . وهو ظاهر في اعتبار المنزل ، وأما بالنسبة إلى الاستيطان فهو مطلق . وقال ابن البراج في كتاب الكامل : من كانت له قرية فيها موضع يستوطنه وينزل فيه وخرج إليها وكانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام ، وإن لم يكن له فيها مسكن ينزل به ولا يستوطنه كان له التقصير . وهي كعبارة النهاية . وقال أبو الصلاح : وإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام ولو صلاة واحدة . وهذه العبارات كلها مشتركة في التقييد بالمنزل خاصة وعدم تقييد الاستيطان بالستة الأشهر بل هي مطلقة في ذلك . وقال الشيخ في المبسوط : إذا سافر فمر في طريقة بضيعة أو على مال له أو كانت