النية شرطا في دوام التمام . وهذا الوجه الثاني رأيته في كلام والدي ( قدس سره )
مجيبا به عن الاشكال المذكور حيث إنه ( طاب ثراه ) تنبه له وأورد هذا الكلام
جوابا عنه وهو جيد . إلا أن الذي يظهر من الخلاف في المسألة - وأن من جملة
الأقوال فيها هو البقاء على التمام حتى يقصد المسافة ، وهو الذي رده شيخنا الشهيد
الثاني في ما تقدم من كلامه وأنكر نسبته إلى أحد المحققين المعتمدين - هو أن مراد
القائل بانقطاع نية الإقامة إنما هو وجوب الرجوع إلى التقصير ، وإلا لما كان
هذا القول مغايرا لما ذكره شيخنا المشار إليه ولما بالغ في رده هذه المبالغة المذكورة
كما لا يخفى . والله العالم .
المقام الثاني - في الملك أو المنزل الذي ينقطع به السفر ، وقد وقع الخلاف
هنا في ما ينقطع به السفر من مجرد الملك أو خصوص المنزل ، فالمشهور بين
المتأخرين الاكتفاء بمجرد الملك ولو نخلة واحدة بشرط الاستيطان في تلك البلدة
ستة أشهر ، وذهب آخرون إلى اشتراط المنزل .
قال الشيخ في النهاية : ومن خرج إلى ضيعة وكان له فيها موضع ينزله
ويستوطنه وجب عليه التمام وإن لم يكن له فيها مسكن فإنه يجب عليه التقصير .
وهو ظاهر في اعتبار المنزل ، وأما بالنسبة إلى الاستيطان فهو مطلق .
وقال ابن البراج في كتاب الكامل : من كانت له قرية فيها موضع يستوطنه
وينزل فيه وخرج إليها وكانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام ، وإن لم
يكن له فيها مسكن ينزل به ولا يستوطنه كان له التقصير . وهي كعبارة النهاية .
وقال أبو الصلاح : وإن دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام ولو
صلاة واحدة .
وهذه العبارات كلها مشتركة في التقييد بالمنزل خاصة وعدم تقييد الاستيطان
بالستة الأشهر بل هي مطلقة في ذلك .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا سافر فمر في طريقة بضيعة أو على مال له أو كانت