الإقامة عليه في الثاني دون الأول ، فإنه في حال الدخول مسافر إلى أن يدخل
البلد كما ذكر سابقا .
قلنا : قد تقدم في أول البحث إن حدود البلد من محل الترخص كما أوضحناه من
الأخبار وكلام الأصحاب ولا يختص بالوصول إلى البيوت . وأيضا فمتى سلم صدق
صدر صحيحة ابن سنان الواردة في الأذان على الفردين باعتبار الخروج حسبما
اعترف به في رواية محمد بن مسلم بالنسبة إلى الجدران لزم ذلك في عجزها ، لقوله
عليه السلام : " وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك " وحاصل معنى الخبر حينئذ أنه عليه السلام
قال : إذا كنت في الموضع الذي تسمع الأذان في خروجك من البلد مقيما كنت فيها
أو من أهل البلد فأتم وإذا كنت لا تسمع فقصر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك
من أهل البلد كنت أو ناويا الإقامة بها . فكأنه قال هذا الحكم لا فرق فيه بين
الدخول والخروج للداخل والخارج . نعم يخرج منه الداخل الغير القاصد للإقامة
بالبلد حال دخوله لأنه مسافر وإن تجدد له القصد بعد دخوله ويبقى ما عداه داخلا
تحت اطلاق الخبر . والله العالم .
الخامس - قال في المنتهى : لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه
من قرية إلى قرية ولم يعزم على الإقامة في واحدة منها المدة التي يبطل حكم السفر فيها
لم يبطل حكم سفره ، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه فكان كالمنتقل في سفره من منزل
إلى منزل . قال في المدارك بعد نقل ذلك : وهو حسن .
أقول : ظاهره أنه ما لم يقصد نية الإقامة في موضع من تلك القرى فإنه
يبقى على القصر وإن زاد مقامه في قرية منها على ثلاثين يوما ، لأنه رتب البقاء على
السفر واستصحابه على عدم نية الإقامة ، مع أنه قد تقدم تصريح جملة من الأصحاب -
منهم الشيخ في ما قدمنا من عبارته في النهاية في فروع الشرط الثالث - بأنه بمضي
ثلاثين يوما على المسافر إذا توقف في الطريق بعد قطع أربعة فراسخ ينتقل حكمه
إلى التمام ، ومقتضى ذلك أنه هنا كذلك . إلا أنا قد قدمنا أن ظاهر الأخبار وكلام