للمقيم كصاحب البلد - فهو آت في ما نحن فيه وجار في ما ندعيه ، فإن صحيحة
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) - قال : " إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه
الأذان فأتم وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر ، وإذا قدمت من
سفرك فمثل ذلك " - شاملة باطلاقها لهذين الفردين في حالتي كل من الدخول والخروج ،
فإن قوله عليه السلام : " وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك " شامل لمن قدم بنية الإقامة وأنه
متى سمع الأذان وجب عليه التمام .
وتوضيحه أن السيد قد صرح في رواية محمد بن مسلم بشمولها للقاطن والغريب
المقيم بالنسبة إلى خفاء الجدران لو أراد الخروج ، ويلزمه مثل ذلك في صدر صحيحة
عبد الله بن سنان بالنسبة إلى الأذان البتة ، والمخاطب في عجزها هو الخاطب في
صدرها فإذا فرض الحكم في صدرها بشمول الفردين فيجب أن يكون في عجزها
كذلك . ولا يتوهم من قوله " وإذا قدمت من سفرك " الاختصاص بكون القادم
من أهل البلد دون القادم الغريب الذي يريد الإقامة فيها ، لأن اطلاق القدوم
بالنسبة إلى الغريب القادم أراد الإقامة أم لا ليس بممتنع لغة ولا عرفا ، بل قد
ورد هذا اللفظ كذلك في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام من قوله : " أرأيت
من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصرا ؟ . . . الحديث " وحينئذ فكما أن رواية
محمد بن مسلم التي أوردها دلت على مشاركة المقيم لصاحب البلد في وجوب الاتمام إلى
حال الخروج إلى الحد المذكور ثم التقصير ، كذلك صحيحة عبد الله بن سنان دلت على
اشتراكهما في الحالين بالتقريب المتقدم . ومثل ذلك صحيحة حماد بن عثمان المروية
في كتاب المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) قال : " إذا سمع الأذان أتم المسافر "
فإنها شاملة باطلاقها لكل قادم من سفره إلى بلد سواء كانت بلده أو بلدا عزم الإقامة
فيها قبل وصولها .
ولو قيل : إن وجه الفرق بين حالة الدخول والخروج ظاهر من حيث صدق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من صلاة المسافر
( 2 ) الوسائل الباب 6 من صلاة المسافر