في ذلك بياض يوم أو سير الإبل ونحو ذلك من ما اشتملت عليه الأخبار كما
لا يخفى على من راجعها .
إذا عرفت ذلك فالكلام هنا يقع في موضعين : الأول - في نقل أخبار
المسألة كملا فنقول :
إعلم أن الأخبار المتعلقة بهذه المسألة على ثلاثة أقسام : الأول - ما اشتمل
على تحديد المسافة بما علم مخالفته لمذهب الإمامية وموافقته لمذهب العامة كالأخبار
الدالة على التحديد بفرسخ أو ثلاثة أبرد أو يوم وليلة ونحو ذلك ، وقد تقدم شطر
منها في صدر المسألة الأولى ، وقد أوضحنا ثمة ( 1 ) خروجها مخرج التقية فلا حاجة
إلى ارتكاب التأويل فيها ولا تكلف الجواب عنها بعد ظهور ما قلناه فيها .
الثاني - الأخبار المشتملة على ما عليه اتفاق الإمامية من ثمانية فراسخ أو
بريدين أو بياض يوم ، وقد مر منها صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم في صدر المقصد
وتقدم في صدر المقام الأول صحيحة أبي أيوب وفيها بريدين أو بياض يوم ، وصحيحة
علي بن يقطين وفيها مسيرة يوم ، وصحيحة أبي بصير وفيها بياض يوم أو بريدين
وحسنة الكاهلي وفيها بريد في بريد أربعة وعشرون ميلا ، وموثقة سماعة وفيها مسيرة
يوم وذلك بريدان وهما ثمانية فراسخ ، وموثقة عيص بن القاسم أو حسنته وفيها حده
أربعة وعشرون ميلا ، ورواية الفضل بن شاذان وفيها ثمانية فراسخ مسير يوم ،
ومنها رواية صفوان الآتية إن شاء الله تعالى ( 2 ) في الموضع الثاني ، ومنها موثقة
عبد الرحمان بن الحجاج المتقدمة في المورد الثاني من موارد المقام المتقدم ، إلى غير
ذلك من الأخبار التي لا ضرورة في التطويل بها مع الاتفاق على العمل بمضمونها .
الثالث - الأخبار المشتملة على التقصير في أربعة فراسخ أو بريد أو نحو ذلك
التي هي محل الاشكال في المقام ومنفصل سهام النقض والابرام .
وهذه الأخبار أيضا على ثلاثة أقسام : أحدها - ما ورد في التحديد
هامش
( 1 ) ص 300
( 2 ) ص 326