ثم أورد بعض الأخبار الدالة على القول المشهور .
واحتمل في الذخيرة حمل الرواية على أنه لما كان كل طائفة إنما تصلي مع
الإمام ركعة فكأن صلاته ردت إليها .
أقول : ومن المحتمل قريبا تخصيص الرواية بحال الخوف من إتمام الركعتين
بمعنى أن الحال أضيق والخوف أشد من الحالة الموجبة للركعتين فيقتصر على الركعة ،
فتكون هذه المرتبة أول مراتب الانتقالات الآتية في هذه الصلاة . والأظهر
هو الحمل على التقية ( 1 ) .
المسألة الثانية - من صلاة الخوف المذكورة في كلام الأصحاب صلاة ذات
الرقاع ، والنظر في شروطها وكيفيتها وأحكامها :
أما الشروط فهي على ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أربعة :
أحدها - كون الخصم في غير جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلته وهم يصلون إلا
بالانحراف عن القبلة ، وعلى هذا لو كان العدو في جهة القبلة وأمكن أن يصلوا
جميعا ويحرس بعضهم بعضا صلوا صلاة عسفان الآتية إن شاء الله تعالى .
وهذا الشرط هنا بناء المشهور ، قال في المدارك : وهو مقطوع به في
كلام أكثر الأصحاب ، واستدلوا عليه بأن النبي صلى الله عليه وآله إنما صلاها كذلك فيجب
هامش
( 1 ) في عمدة القارئ ج 3 ص 329 : إعلم أن الخوف لا يؤثر في نقصان عدد
الركعات إلا عند ابن عباس والحسن البصري وطاووس حيث قالوا إنها ركعة ، وروى
مسلم من حديث مجاهد عن ابن عباس " أن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم في الحضر
أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة " أخرجه الأربعة أيضا ، وإليه ذهب عطاء
وطاووس ومجاهد والحكم بن عتيبة وقتادة وإسحاق والضحاك ، وروى مثله عن زيد بن
ثابت وأبي هريرة وجابر ، قال جابر إنما القصر ركعة عند القتال . وقال إسحاق تجزئك
عند الشدة ركعة تومئ إيماء فإن لم تقدر فكبر تكبيرة حيث كان وجهك . وقال القاضي
لا تأثير للخوف في عدد الركعات ، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري
ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ، وسائر أهل العلم من علماء الأمصار لا يجيزون ركعة