تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قال عز وجل : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة . . الآية " ( 1 ) .
وتحقيق الكلام في هذه المقام يتوقف على بسطه في مسائل : الأولى - لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في وجوب التقصير في صلاة الخوف إذا وقعت سفرا وإنما الخلاف في ما إذا وقعت حضرا ، فنقل عن الأكثر ومنهم - المرتضى والشيخ في الخلاف وابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن البراج وابن إدريس أنهم ذهبوا إلى وجوب التقصير سفرا وحضرا جماعة وفرادى ، وقال الشيخ في المبسوط إنها إنما تقصر في الحضر بشرط الجماعة ونسبه الشهيد إلى ابن إدريس وظاهر جماعة من الأصحاب ، وحكى المحقق في المعتبر وقبله ابن إدريس في السرائر قولا عن بعض الأصحاب بأنها إنما تقصر في السفر خاصة ، وحينئذ ففي المسألة أقوال ثلاثة ، والسيد السند في المدارك قد نسب القول الأول إلى ابن إدريس والشهيد في الذكرى نسب إليه القول الثاني ، وظاهر الذي وقفت عليه في السرائر من عبارته في هذه المسألة إنما يدل على ما ذكره في المدارك ، حيث قال : واعلم أن الخوف إذا انفرد عن السفر لزم فيه التقصير في الصلاة مثل ما يلزم في السفر إذا انفرد على الصحيح من المذهب ، وقال بعض أصحابنا لا قصر إلا في حال السفر والأول عليه العمل . وظاهره فيه الاقتصار على نقل القول الأول والثالث ، وأما الثاني فلم يتعرض له فنقل الشهيد ( قدس سره ) ذلك عنه لا يخلو من غفلة . وصاحب الذخيرة قد نقل عنه القولين تبعا للقولين وهو غير جيد لما عرفت من ظهور عبارته في ما ذكره في المدارك ، واحتمال كون ذلك في غير كتاب السرائر بعيد جدا . واستدل على القول المشهور بقوله عز وجل " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم " ( 2 ) قيل : والتقريب فيها أن ظاهر أنه ليس المراد بالضرب سفر القصر وإلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة . وبقوله تعالى " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 103 ( 2 ) سورة النساء الآية 102
الحدائق الناضرة — صفحة 265 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني