رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري ( 1 ) وحينئذ فوجه الجمع بين هذه الأخبار
حمل الصحيحة المذكورة على أعلى المرتبتين ، وذلك فإنه بعد فوات الدخول في
الركعة الأخيرة لعدم ادراك ركوعها فهنا مراتب في ادراك فضيلة الجماعة : أولها
ادراكه قبل السجود ثانيها ادراكه في السجدة الثانية ثالثها ادراكه في التشهد ،
والصحيحة المذكورة لا دلالة فيها على انحصار ادراك الفضيلة في هذه الحال دون
ما بعدها إلا بالمفهوم وهو من ما يجب إطراحه في مقابلة المنطوق . ولكن العذر
له ظاهر حيث إنه يدور مدار الأسانيد صحة وضعفا ، وهذه الرواية صحيحة السند
عنده وتلك الأخبار ضعيفة باصطلاحه ، فألغى مناطيق تلك الأخبار في مقابلة هذا
المفهوم الضعيف وهو تعسف محض . وأما قوله - وليس في الرواية دلالة على حكم
المتابعة إذا لحقه في السجود . . إلى آخره - ففيه أن قضية الدخول مع الإمام في
الصلاة كيف كان وحيث كان هو المتابعة في جميع ما يأتي به في ذلك المكان إلا أن
يستثنى من ذلك شئ بخصوصه ، ولا يحتاج بعد ذلك إلى التصريح بالمتابعة في كل
فعل حتى أنه يحتاج هنا إلى ذلك ويكون عدم ذكر المتابعة في السجود دليلا على
عدمها . وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لمن تأمل في أخبار الجماعة الواردة في المسبوق
وغيره أدرك ما يوجب انعقاد الجماعة أم لا كما لا يخفى . والله العالم .
المسألة السادسة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو
دخل الإمام والمأموم في النافلة قطعها وإن كان في الفريضة أتمها نافلة ودخل مع
الإمام ، ولو كان إمام الأصل قطع الفريضة ، ولو كان الإمام مخالفا لم يقطع
فرضه ولم ينقله إلى النفل بل يدخل معه .
وتوضيح هذه الجملة يقع في مواضع : الأول - لو كان في نافلة فدخل الإمام
قالوا فإنه يقطعها إن خشي باتمامها الفوات وإلا أتمها . قالوا وإنما يقطعها تحصيلا
للعبادة التي هي أهم في نظر الشارع فإن الجماعة في نظر الشارع أهم من النافلة ، وأما لو لم
هامش
( 1 ) ص 254