تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
رواية عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري ( 1 ) وحينئذ فوجه الجمع بين هذه الأخبار حمل الصحيحة المذكورة على أعلى المرتبتين ، وذلك فإنه بعد فوات الدخول في الركعة الأخيرة لعدم ادراك ركوعها فهنا مراتب في ادراك فضيلة الجماعة : أولها ادراكه قبل السجود ثانيها ادراكه في السجدة الثانية ثالثها ادراكه في التشهد ، والصحيحة المذكورة لا دلالة فيها على انحصار ادراك الفضيلة في هذه الحال دون ما بعدها إلا بالمفهوم وهو من ما يجب إطراحه في مقابلة المنطوق . ولكن العذر له ظاهر حيث إنه يدور مدار الأسانيد صحة وضعفا ، وهذه الرواية صحيحة السند عنده وتلك الأخبار ضعيفة باصطلاحه ، فألغى مناطيق تلك الأخبار في مقابلة هذا المفهوم الضعيف وهو تعسف محض . وأما قوله - وليس في الرواية دلالة على حكم المتابعة إذا لحقه في السجود . . إلى آخره - ففيه أن قضية الدخول مع الإمام في الصلاة كيف كان وحيث كان هو المتابعة في جميع ما يأتي به في ذلك المكان إلا أن يستثنى من ذلك شئ بخصوصه ، ولا يحتاج بعد ذلك إلى التصريح بالمتابعة في كل فعل حتى أنه يحتاج هنا إلى ذلك ويكون عدم ذكر المتابعة في السجود دليلا على عدمها . وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لمن تأمل في أخبار الجماعة الواردة في المسبوق وغيره أدرك ما يوجب انعقاد الجماعة أم لا كما لا يخفى . والله العالم .
المسألة السادسة - قد صرح جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو دخل الإمام والمأموم في النافلة قطعها وإن كان في الفريضة أتمها نافلة ودخل مع الإمام ، ولو كان إمام الأصل قطع الفريضة ، ولو كان الإمام مخالفا لم يقطع فرضه ولم ينقله إلى النفل بل يدخل معه . وتوضيح هذه الجملة يقع في مواضع : الأول - لو كان في نافلة فدخل الإمام قالوا فإنه يقطعها إن خشي باتمامها الفوات وإلا أتمها . قالوا وإنما يقطعها تحصيلا للعبادة التي هي أهم في نظر الشارع فإن الجماعة في نظر الشارع أهم من النافلة ، وأما لو لم
هامش
( 1 ) ص 254
الحدائق الناضرة — صفحة 257 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني