بالنسبة إلى البعض في جميع ما ذكرنا من الصور .
وخامسها - قد دل الخبر الثاني الوارد في استنابة المسبوق وكذا عجز الخبر
الثامن على أنه بعد تمام صلاة المأمومين يومئ إليهم بيده عن اليمين والشمال عوض
التسليم بهم ثم يتم ما فاته ، ودل الخبر الخامس على أنه يقدم رجلا منهم يسلم بهم
ثم يقوم هو ويتم ما بقي عليه . والجمع بين الأخبار يقتضي التخيير بين الأمرين .
وقال العلامة في المنتهى : ولو انتظروا حتى يفرغ ويسلم بهم لم أستبعد جوازه
وقد ثبت جواز ذلك في صلاة الخوف . انتهى .
أقول : ثبوت ذلك في صلاة الخوف لا يستلزم جوازه هنا سيما بعد ورود
النص بالحكم في هذه الصلاة بالخصوص كما عرفت . والله العالم .
وسادسها - أن الخبر الرابع عشر قد دل على أنه بعد تمام صلاة الإمام يقدم
من يتم بالمأمومين صلاتهم ، والظاهر أنه لا فرق بين أن يقدم الإمام أو يقدموا
لأنفسهم من يختارونه من المأمومين .
وهل يجري هذا الحكم في المسبوقين بأن يأتم بعضهم ببعض بعد انقضاء صلاة
الإمام وقيامهم لما بقي عليهم من الصلاة ؟ اشكال ، قال في المدارك : ومتى اقتدى
الحاضر بالمسافر في الصلاة المقصورة وجب على المأموم اتمام صلاته بعد تسليم الإمام
منفردا أو مقتديا بمن صاحبه في الاقتداء كما في صورة الاستخلاف مع عروض
المبطل ، وربما ظهر من كلام العلامة في التحرير التوقف في جواز الاقتداء على
هذا الوجه ، حيث قال : ولو سبق الإمام اثنين ففي ائتمام أحدهما بصاحبه بعد
تسليم الإمام إشكال . وكيف كان فالظاهر مساواته لحالة الاستخلاف . انتهى .
أقول : ينبغي أن يعلم أن هنا صورتين : ( إحداهما ) أن يقتدي جماعة من
الحاضرين بمسافر ، ولا ريب أنه متى أتم المسافر صلاته فإنه يجب على المأمومين
الاتيان بما بقي من صلاتهم ، وهل يجوز أن يأتم بعضهم ببعض في تلك البقية أم لا ؟