تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والتعليل الأول جيد لأن مرجعه إلى أن العبادات توقيفية فيرجع في كيفيتها صحة وبطلانا إلى ما ثبت من الشارع فما ثبت التعبد به حكم بصحته وإلا فلا ، إلا أنه ينقض عليهم بما قدمنا ذكره في مسألة صلاة المأموم الواحد مع الإمام حيث جعلوا موقفه على يمينه من المستحبات وجوزوا كونه خلفه وعن يساره ، والأخبار الواردة في المسألة كلها متفقة على كون المأموم المتحد موقفه عن يمين الإمام والأكثر خلفه ، وقضية التعليل المذكور في هذه المسألة جار في تلك المسألة كما عرفت فكيف عدلوا عنه ثمة من غير دليل ؟ وكيف كان فظاهر كلامهم أنهم لم يقفوا على دليل من الأخبار زائدا على ما ذكروه هنا من هذا الدليل المؤيد باتفاقهم . ويمكن أن يستدل على ذلك بصحيحة محمد بن عبد الله الحميري المروية في التهذيب ( 1 ) قال : " كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمة ( عليهم السلام ) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدم القبر ويصلي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : أما السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة بل يضع خده الأيمن على القبر ، وأما الصلاة فإنها خلفه يجعله الإمام ولا يجوز أن يصلي بين يديه لأن الإمام لا يتقدم ويصلي عن يمينه وشماله " . والتقريب فيها أنه عليه السلام جعل القبر الشريف بمنزلة إمام الجماعة في الأحكام المذكورة فكما لا يجوز التقدم على الإمام في الجماعة لا يجوز التقدم في الصلاة على القبر الشريف ، وكما يجوز التأخر والمساواة هناك فإنهما يجوزان هنا . وقد سبقنا إلى فهم هذا المعنى من الخبر شيخنا البهائي ( عطر الله مرقده ) في كتاب الحبل المتين حيث قال ما صورته : هذا الخبر يدل على عدم جواز وضع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من مكان المصلي