الآية والخبر المذكور شامل لموضع البحث .
الرابعة - ظاهر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا فرق في استحباب
هذه الصلاة بين الصائم وغيره عملا بمقتضى العموم ، وزاد في الروض التعليل بأنها
عبادة زيدت لشرف الزمان فلا تسقط بسقوط الصوم عن المسافر ونحوه . ثم نقل
أن في كلام بعض الأصحاب ما يدل على اختصاصه بالصائم ، قال في الذخيرة : وهو
ظاهر أبي الصلاح .
الخامسة - ما ذكر في خبر المفضل ( 1 ) - في تفريق الثمانين الباقية من الصلاة
في كل جمعة عشر ركعات - الظاهر أنه مبني على الغالب من اشتمال الشهر على أربع
جمعات ، فلو اتفق فيه خمس جمع ففي كيفية بسط الثمانين احتمالات أقربها - كما استظهره
في الذخيرة - سقوط العشر في الجمعة الأخيرة لاعطاء كل جمعة حقها .
المطلب الرابع في جملة من الصلوات
الأولى - صلاة الاستخارة وينبغي أن يعلم أولا أن الاستخارة هي طلب
الخيرة من الله تعالى قاله في القاموس النهاية وغيرهما . وقال ابن إدريس :
الاستخارة
في كلام العرب الدعاء ، وقال أيضا معنى ( استخرت الله ) استدعيت ارشادي ، قال
وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول إن معنى ( استخرت الله ) استفعلت الله الخير أي
سألت الله أن يوفقني خير الأشياء التي أقصدها .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المفهوم من الأخبار أنها قد جاءت فيها على معان
عديدة : منها - ما ورد بمعنى طلب الخيرة من الله تعالى كما قدمنا نقله عن القاموس
والنهاية بمعنى أنه يسأل الله في دعائه أن يجعل له الخير ويوفقه في الأمر الذي يريده .
وعلى هذا المعنى يحمل ما رواه في الكافي عن عمرو بن حريث في الصحيح على
الأظهر ( 2 ) قال : ( قال أبو عبد الله ( ع ) صل ركعتين واستخر الله فوالله ما استخار
الله مسلم إلا خار له البتة ) .
هامش
( 1 ) ص 512 .
( 2 ) الوسائل الباب 1 من صلاة الاستخارة .