الفتوى لم يقم عليه دليل ، والمرجحات المنصوصة عن أصحاب العصمة ( عليهم
السلام ) وإن تضمنت الترجيح بها لكن المراد إنما هو الشهرة في الرواية ، وهو في
جانب الروايات الدالة على الاستحباب في الجميع لا سيما مع صحة سند الرواية الأولى ،
مضافا إلى الترجيح بالعرض على مذهب العامة والعامة وإن كانوا هنا على قولين أيضا
إلا أن العدم مذهب أبي حنيفة ومالك والثوري ( 1 ) ولا يخفى قوة مذهب أبي حنيفة
وشيوعه في الصدر الأول وإلى ذلك تشير رواية يونس كما عرفت . وأيضا فإن من
القواعد المنصوصة ( 2 ) - وإن كان الأصحاب قد أعرضوا عنها كملا كما نبهنا عليه في
غير مقام مما تقدم - أنه متى ورد خبر عن أولهم ( عليهم السلام ) وخبر عن آخرهم
فإنه يؤخذ بالأخير ، وروايتا العدم قد وردتا عن الباقر والصادق ( عليهم السلام )
ورواية الاستحباب قد وردت عن الرضا فيكون الترجيح بمقتضى هذه القاعدة
في جانب الاستحباب . والله العالم .
منها - استحباب أن لا يبرح من مكانه حتى ترفع الجنازة إماما كان أو مأموما
كما صرح به جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وخصه الشهيد بالإمام تبعا لابن
الجنيد ، وقال في الروض : ويستحب لكل مصل تأسيا به ( ع ) نعم لو فرض صلاة
جميع الحاضرين استثنى منهم أقل ما يمكن به رفع الجنازة . والأقرب القول الأول ،
فروى الشيخ عن حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام )
( أن عليا كان إذا صلى على جنازة لم يبرح من مصلاه حتى يراها على
أيدي الرجال ) .
وفي رواية يونس المتقدمة ( 4 ) في الموضع الثالث ( ولا يبرح حتى يحمل
السرير من بين يديه ) .
هامش
( 1 ) ارجع إلى التعليقة ( 3 ) و ( 4 ) ص 441 .
( 2 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به
( 3 ) الوسائل الباب 11 من صلاة الجنازة
( 4 ) ص 409 .