فقال لا إلا الرجال ، فإنها شاملة باطلاقها لما لو اختصت بالولاية أو شاركها رجل ،
والتقريب فيها أن ولي الميت المخاطب بوجوب القضاء عنه هو الذي جعل إليه أحكام
الميت من غسل وتكفين وتلقين وصلاة نحوها كما تقدم تحقيقه .
بقي الاشكال في ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) من صورة اجتماع
الأب والابن فإنهم جزموا بأن الولاية للأب إلا أنهم لم يأتوا عليه بدليل سوى
ما عرفت من ذلك التخريج العليل ، وهو كما ترى مخالف لمقتضى القاعدة المستفادة من
الصحيحة المتقدمة ( 1 ) من حيث أنه يفهم منها أن الأكثر نصيبا من الوراث هو الولي
للميت وبموجبه تكون الولاية للولد دون الأب . وبالجملة فإنه لا مستند لهذا الحكم
مع مخالفته لظاهر الصحيحة المذكورة إلا مجرد كلام الأصحاب وفيه ما لا يخفى على
ذوي الأفهام والألباب . ويعضد ما ذكرناه تصريح النص بسقوط ولاية الأب مع
الزوج وعليه الأصحاب من غير خلاف يعرف ، فيمكن أن يكون مع الولد
كذلك . والله العالم .
المسألة الثالثة - لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في أن الزوج
أولى بزوجته من جميع قراباتها ، قال في الذكرى لا أعرف فيه مخالفا من
الأصحاب . وقال في المدارك : هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب .
أقول : والذي يدل عليه من الأخبار ما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب
الثلاثة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قلت له المرأة تموت من
أحق الناس بالصلاة عليها ؟ قال زوجها . قلت الزوج أحق من الأب والولد والأخ ؟
قال نعم ويغسلها ) .
ويعضد هذه الرواية ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله
( ع ) قال ( الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها ) .
واعترض في المدارك هنا بأن الرواية ضعيفة السند لاشتراك راويها وهو
هامش
( 1 ) ص 385 .
( 2 ) الوسائل الباب 24 من صلاة الجنازة .
( 3 ) الوسائل الباب 24 من صلاة الجنازة .