تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ( 1 ) ( وإن فرغت قبل أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي ) وقد يقال إن الجمع بين الروايات يقتضي القول بوجوب الإعادة والدعاء تخييرا إلا إني لا أعلم به قائلا . انتهى . وتبعه في الذخيرة في هذا المقام . وأنت خبير بأن ظاهر كلام الصدوق في الفقيه هو القول بالوجوب فيهما تخييرا حيث قال : وإذا فرغ الرجل من صلاة الكسوف ولم تكن انجلت فليعد الصلاة وإن شاء قعد ومجد الله تعالى حتى ينجلي . انتهى . ثم إنه لا يخفى عليك ما في استدلاله بصحيحة معاوية بن عمار على الاستحباب وإن كان قد جرى على هذه الطريقة في غير باب ، فإن الرواية قد تضمنت الأمر بالإعادة وهو حقيقة في الوجوب كما صرح به في غير موضع من هذا الكتاب فكيف تكون دالة على الاستحباب ؟ وكان الأولى في التعبيران يجعل مستند الاستحباب الجمع بين الروايتين المذكورتين . وزاد في الذخيرة بعد اختيار الاستحباب كما ذكره في المدارك التأييد بموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( ع ) ( 2 ) قال : ( إن صليت الكسوف إلى أن يذهب الكسوف عن الشمس والقمر وتطول في صلاتك فإن ذلك أفضل ، وإن أحببت أن تصلي فتفرغ من صلاتك قبل أن يذهب الكسوف فهو جائز ) . وأنت خبير بأن غاية ما تدل عليه الرواية هو اطلاق جواز الفراغ قبل الانجلاء ، ولا ينافيه وجوب الإعادة أو الجلوس حتى يحصل تمام الانجلاء حسبما دلت عليه الأخبار المتقدمة . وبالجملة فعبارة كتاب الفقه صريحة في الوجوب تخييرا والظاهر أنها مستند الصدوق كما عرفت في غير مقام ، ورواية كتاب الدعائم المروية عن علي ( ع ) أيضا ظاهرة في وجوب الجلوس ، والصحيحتان الأخرتان ( 3 ) لا وجه للجمع بينهما إلا بما
هامش
( 1 ) ص 326 . ( 2 ) الوسائل الباب 8 من صلاة الكسوف ( 3 ) ص 334 .