بعده بين القراءة من موضع القطع وبين القراءة من أي موضع شاء من السورة
متقدما أو متأخرا وبين رفضها وقراءة غيرها .
واحتمل في الذكرى أمرا رابعا وهو أن له إعادة البعض الذي قرأه من السورة
بعينه ، قال فحينئذ هل يجب قراءة الحمد ؟ يحتمل ذلك لابتدائه بسورة ويحتمل عدمه لأن
قراءة بعضها مجزئ فقراءة جميعها أولى ، هذا إن قرأ جميعها وإن قرأ بعضها فأشد إشكالا .
قال في المدارك بعد نقل ذلك : أقول إن في أكثر هذه الصور اشكالا ، فإن
مقتضى قوله ( ع ) ( فإن نقصت من السورة شيئا فاقرأ من حيث نقصت ) تعين القراءة من
موضع القطع فلا يكون العدول إلى غيره من السورة والقراءة من غيرها جائزا . انتهى .
وهو جيد لما عرفت من الأخبار . والله العالم .
الثاني - قد تضمنت صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ( 1 ) الأمر بالجلوس والدعاء
حتى ينجلي الكسوف متى فرغ من الصلاة ولم ينجل ، وعبارة كتاب الفقه ( 2 ) الإعادة
أو الدعاء في الصورة المذكورة ، ورواية كتاب دعائم الاسلام ( 3 ) الجلوس والدعاء
وقد روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 4 ) قال : ( قال أبو عبد الله
( ع ) صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد ) .
والمستفاد من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض هو وجوب الجلوس
والدعاء أو الإعادة حتى ينجلي مخيرا بينهما وهو صريح عبارة كتاب الفقه .
والمشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذا المقام أنه يستحب له
الإعادة متى فرغ ولم ينجل ، ونقل عن ظاهر المرتضى وأبي الصلاح وسلار وجوب
الإعادة ، وعن ابن إدريس أنه منع الإعادة وجوبا واستحبابا .
قال في المدارك : لنا على الاستحباب ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية
ابن عمار . . . ثم ساق الرواية المذكورة إلى أن قال : لنا على انتفاء الوجوب قوله ( ع )
هامش
( 1 ) ص 326 .
( 2 ) ص 327
( 3 ) ص 328
( 4 ) الوسائل الباب 8 من صلاة الكسوف .