الدالة على الوجوب فلا يمكن الاستناد إليها في المقام .
وأما الرواية فلا اشكال في أن ظاهرها هو أنه لما كان ( ع ) يصحر بصلاة العيدين
كما هو السنة فيها قالوا له أن يخلف في المصر من يصلي العيدين بمن تخلف من الضعفة
والعجزة عن الخروج فأجاب بأني لا أخالف السند ، والمراد بالسنة يعني وحدة
الصلاة في الفرسخ فإنه واجب بالسنة النبوية واطلاق السنة على ما وجب بالسنة
شائع في الأخبار كما قدمنا ذكره في مسألة غسل الجمعة من كتاب الطهارة ، لا أن المراد
بالسنة المستحب كما ربما يتوهم ، وعلى هذا المعنى بنى الاستدلال بالرواية وهو معنى
واضح لا غبار عليه .
وبنحو هذه الرواية روى في كتاب دعائم الاسلام عن علي ( ع ) ( 1 ) أنه ( قيل
له يا أمير المؤمنين ( ع ) لو أمرت من يصلي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد ؟
قال أكره أن أستن سنة لم يستنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وروى شيخنا المجلسي في كتاب البحار ( 2 ) نقلا من كتاب عاصم بن حميد عن محمد
ابن مسلم قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول قال الناس لعلى ( ع ) ألا تخلف رجلا يصلي
بضعفة الناس في العيدين ؟ قال فقال لا أخالف السنة .
ونحوه بهذا المضمون روى في المحاسن عن رفاعة ( 3 ) قال : ( سمعت
أبا عبد الله ( ع ) . . . الحديث . )
ومما يؤيد ذلك ما تقدم ( 4 ) في صحيحة زرارة من أن ( من لم يصل مع إمام في
جماعة فلا صلاة له ولا قضاء عليه ) ونحوه في صحيحته الأخرى ( 5 ) وهو شامل
باطلاقه لما لو لم يكن ثمة إمام أو كان ولكن فاتته الصلاة معه . معنى ( لا صلاة له )
يعني وجوبا وإلا فالاستحباب لا ريب فيه نصا وفتوى ، ففي الصحيح لابن سنان ( 6 )
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 14 من صلاة العيد .
( 2 ) ج 18 الصلاة ص 863 .
( 3 ) البحار ج 18 الصلاة 860 .
( 4 ) ص 202 .
( 5 ) ص 203 .
( 6 ) الوسائل الباب 3 من صلاة العيد .