تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يجمعوا للجمعة والعيدين . ونقل عن ابن عقيل أنه ذهب إلى اشتراط السبعة هنا مع أنه اكتفى في الجمعة بخمسة . ورده بعض الأصحاب بعدم المستند . أقول : الظاهر من كلام ابن أبي عقيل وصول المستند إليه بذلك وإن لم يصل إلينا حيث قال - على ما نقله عنه في المختلف - ولا عيد مع الإمام ولا مع امرأة في الأمصار بأقل من سبعة من المؤمنين فصاعدا ولا جمعة بأقل من خمسة ، ولو كان إلى القياس سبيل لكانا جميعا سواء ولكنه تعبد من الخالق سبحانه . وهو كما ترى ظاهر في وصول المستند إليه ،
وثالثها - الجماعة وقد تقدمت جملة من الأخبار الدالة على ذلك ( 1 ) .
ورابعها - الوحدة قال في المدارك وظاهر الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) اشتراطها حيث أطلقوا مساواتها للجمعة في الشرائط ، ونقل عن الحلبيين التصريح بذلك محتجين بأنه لم ينقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه صلى في زمانه عيدان في بلد كما لم ينقل أنه صليت جمعتان وبما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( قال الناس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ألا تخلف رجلا يصلي في العيدين ؟ قال لا أخالف السنة ) وهما لا يدلان على المنع ومن ثم توقف العلامة في التذكرة والنهاية في اشتراط ذلك وهو محله . انتهى . أقول : الظاهر أن مرجع التعليل المنقول عن الحلبيين إلى أن العبادات لما كانت توقيفية من الشارع وجوبا وندبا وتعددا واتحادا وكمية وكيفية ونحو ذلك فالواجب الوقوف على ما علم منهم ( صلوات الله عليهم ) بقول أو عمل ، وغاية ما يفهم من الأخبار هو جواز صلاة واحدة في المصر وتوابعه إلى امتداد مسافة الفرسخ فثبوت الثانية ومشروعيتها في هذه المسافة يتوقف على الدليل . وهذا الكلام موجه صحيح دال على المدعى بأوضح دلالة كما يخفى وبه يقيد اطلاق الأخبار
هامش
( 1 ) ص 202 و 203 . ( 2 ) الوسائل الباب 17 من صلاة العيد .
الحدائق الناضرة — صفحة 208 | المحقق البحراني / محمد تقي الإيرواني