النفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة .
وهذه الأخبار كما ترى بالنظر إلى ما نقلناه من كلام أهل اللغة متطابقة الدلالة
على أن العدد المشترط في الجمعة لا بد أن يكونوا من الرجال .
وأما الكلام بالنسبة إلى الحكم الثاني فظاهر الشيخين في المقنعة والنهاية هو
الوجوب على المرأة لو حضرت ، قال في المقنعة : وهؤلاء الذين وضع الله عنهم
الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم ويلزمهم استماع الخطبة
وصلاة ركعتين ، ومتى لم يحضروها لم تجب عليهم وكان عليهم الصلاة أربع ركعات
كفرضهم في سائر الأيام . ومقتضاه كما ترى وجوبها على الجميع مع الحضور من
غير استثناء . واستدل عليه الشيخ في التهذيب برواية حفص المتقدمة ، ونحوه في
النهاية . وبه صرح ابن إدريس فقال بوجوبها على المرأة عند الحضور غير أنها
لا تحسب من العدد ، وتدل عليه رواية حفص المتقدمة .
وقال في المبسوط : أقسام الناس في الجمعة خمسة : من تجب عليه وتنعقد به وهو
الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح السليم من العمى والعرج والشيخوخة التي لا حراك
معها الحاضر ومن بحكمه ، ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به وهو الصبي والمجنون والعبد
والمسافر والمرأة لكن يجوز لهم فعلها ألا المجنون ، ومن تنعقد به ولا تجب عليه
وهو المريض والأعمى والأعرج ومن كان على رأس أكثر من فرسخين ، ومن
تجب عليه ولا تنعقد به وهو الكافر لأنه مخاطب بالفروع عندنا . والظاهر - كما
ذكره بعض الأصحاب - أن مراده بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل نفي الوجوب
العيني لأن الجمعة لا تقع مندوبة اجماعا .
وقطع المحقق في المعتبر بعدم الوجوب على المرأة حيث قال : إن وجوب
الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار . وطعن في رواية حفص المتقدمة
بضعف حفظ وجهالة المروي عنه . وظاهره عدم جواز الفعل أيضا .
قال في المدارك : وهو متجه لولا رواية أبي همام المتقدمة : ثم قال ( قرس سره )