جاز ذلك - فضعفه أظهر من أن يحتاج إلى بيان ، لأن عبارته في المقام إنما خرجت
مخرج التجوز والتوسع لا أن مراده الحصر الحقيقي في ما ذكره بحيث يخل به النفس
أو قول جبرئيل ، ومثله في كلام البلغاء والفصحاء وكلام الأئمة ( عليهم السلام ) أكثر
من أن يحصى .
نعم قال في الذخيرة - في رد كلام أبي الصلاح بعد رد كلام المحقق بالضعف -
ما لفظه : نعم يمكن دفعه بالأخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول
وقت الفريضة .
وفيه أن أكثر الأخبار الواردة في ذلك - ومنها ما نقلناه هنا كرواية علي بن
جعفر ورواية عبد الله بن عجلان ورواية ابن أبي عمير ورواية محمد بن مسلم ورواية
حريز قد صرحت بتأخير الركعتين متى تيقن الزوال ، مضافا إلى الأخبار الدالة
على توقيت الجمعة بالزوال وأن وقتها مضيق فيه ، وكذلك الأخبار الدالة على أنه
لا تطوع وقت الفريضة ، وحينئذ فما دل على جواز الركعتين بعد الزوال لا بد من
ارتكاب التأويل فيه ، ويمكن حملها على الرخصة في بعض الأوقات فلا ينافي توقيت
الجمعة بالزوال كما في سائر الرخص لا أن ذلك يكون وقتا للركعتين دائما بحيث يجوز
مزاحمة الفريضة بهما .
ومما يدل على ما قلناه أيضا من عدم مزاحمتهما للفريضة زيادة على ما قدمناه
من الأخبار ما رواه في التهذيب عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) ( 1 ) قال :
( سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الأذان أو بعده ؟ فقال قبل الأذان ) .
وعن حسين بن عثمان عن ابن أبي عمير في الصحيح ( 2 ) قال : ( حدثني أنه
سأله عن الركعتين اللتين عند الزوال يوم الجمعة قال فقال أما أنا فإذا زالت الشمس
بدأت بالفريضة ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من صلاة الجمعة
( 2 ) الوسائل الباب 8 من صلاة الجمعة .