عوضا عن الركعتين اللتين أسقطتا من صلاة الظهر فهي كالصلاة لا يحل فيها إلا
ما يحل في الصلاة ) .
أقول : ومن هذه الأخبار يظهر قوة القول المشهور وضعف ما ذكره في
الذخيرة في الجواب عن صحيحة محمد بن مسلم الأولى ( 1 ) من أن لفظ ( لا ينبغي )
ظاهر في الكراهة ، فإن فيه أن ظهوره في الكراهة إنما هو باعتبار عرف الناس
وأما باعتبار عرفهم ( عليهم السلام ) فإن ورود هذا اللفظ في التحريم ولفظ
( ينبغي ) في الوجوب مما لا يحصى كثرة في الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال
الديار ، فهو وإن كان في عرفهم ( عليهم السلام ) متشابها محتملا للأمرين إلا أنه
بانضمام ما ذكرناه من الأخبار سيما ما دل على النهي وما دل على أنه في صلاة حتى
ينزل الإمام ونحو ذلك - يتحتم حمله على التحريم .
والظاهر تحريم الكلام أو كراهته على القولين المذكورين في ما بين الخطبتين
لما تقدم في صحيح محمد بن مسلم وغيره ( 2 ) من النهي حتى يفرغ من خطبته حتى إذا
فرغ تكلم ما بينه وبين أن تقام الصلاة ، والمراد من الفراغ من خطبة الفراغ
من كلتا الخطبتين .
والظاهر أن غاية النهي عن الكلام التحريم على تقدير القول به لا بطلان
الصلاة أو الخطبة فإنه لم يصرح أحد من القائلين بالتحريم بالبطلان في هذا الموضع
في ما أعلم ، وبذلك أيضا صرح بعض متأخري متأخرين .
والظاهر أنه يجب الاصغاء ويحرم الكلام على من يمكن في حقه السماع
فالبعيد الذي لا يسمع والأصم لا يجب عليهما ولا يحرم لعدم الفائدة ، وقد تقدم
في عبارة النهاية احتمال الوجوب وهو الأحوط .
قيل : ولا يحرم غير الكلام من ما يحرم في الصلاة خلافا للمرتضى . أقول : ظاهر
خبر الفقه الرضوي المتقدم نقله المانع من الالتفات موافقة المرتضى ( رضي الله
هامش
( 1 ) ص 97 .
( 2 ) ص 97 .