ومما دل على حكم المحصور وأنه يلحق المشتبه فيه حكم ما اشتبه به من نجاسة
أو تحريم ما نحن فيه من مسألة الإناءين ، فقد روى عمار في الموثق عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) أنه " سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري
أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره . قال : يهريقهما ويتيمم " ( 1 ) ومثله روى سماعة
في الموثق عنه ( عليه السلام ) ( 2 ) فإنهما كما ترى صريحان في الحكم المذكور .
وطعن جملة من متأخري المتأخرين في الخبرين بضعف السند بناء على الاصطلاح
المحدث بينهم . وقد عرفت ما في هذا الاصطلاح في المقدمة الثانية من مقدمات
الكتاب . وبعض منهم جبر ذلك بقول الأصحاب للروايتين المذكورتين . وجملة
منهم إنما اعتمدوا في هذا الباب على الاجماع المنقول في المسألة . والكل بمكان
من الضعف
ومن ذلك الثوب الطاهر المشتبه بثوب آخر نجس ، فإنه لا خلاف بين
الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ممن منع الصلاة عاريا في أنه يجب الصلاة فيهما
على جهة البدلية ، حتى من أولئك الفضلاء المنازعين في هذه المسألة ، ولم يجوز أحد منهم
الصلاة في واحد خاصة ، مع أن مقتضى ما قالوه في هذه المسألة جواز ذلك .
ويدل على الحكم المذكور من النصوص حسنة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن
( عليه السلام ) ( 3 ) أنه " كتب إليه يسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما
بول ولم يدر أيهما هو ، وحضرت الصلاة وخاف فوتها ، وليس عنده ماء ، كيف
هامش
( 1 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 8 و 12 - من أبواب الماء المطلق ،
وفي الباب - 4 - من أبواب التيمم ، وفي الباب - 64 - من أبواب النجاسات
( 2 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 8 و 12 - من أبواب الماء المطلق ،
وفي الباب - 4 - من أبواب التيمم ، وفي الباب - 64 - من أبواب النجاسات .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 64 - من أبواب النجاسات . والرواية - كما
في الفقيه ص 161 والتهذيب ص 199 عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، ولكن ما وفقنا
عليه من نسخ الحدائق تنص على أنها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .