فرع
ألحق الشهيد في البيان بالحائض المتهمة بناء على ما اختاره من التقييد بالمتهمة
كل متهم ، واستحسنه جملة ممن تأخر عنه منهم : الشهيد الثاني في الروضة . ورده
المحقق الشيخ علي بأنه تصرف في النص . ونقل بعض فضلاء المتأخرين عبارة الشيخ
علي بما صورته بأنه تصرف في التصرف . وقال في توجيهها : " وكأنه أراد بذلك
أن قصر الكراهة في سؤر الحائض على المتهمة للجمع بين الأخبار تصرف أول ، ثم
تعدية الحكم إلى كل متهم إنما حصل بهذا التصرف ، فهو تصرف ثان في التصرف
الأول " وفيه أن مرمى هذا العبارة يؤذن بعدم قوله بالتقييد واختياره له ، مع أنه صرح
في صدر هذا الكلام بأنه الأصح عنده ، حيث قال بعد قول المصنف : والحائض المتهمة
ما لفظه : " أي بعدم التحفظ من النجاسة والمبالاة بها على الأصح ، جمعا بين روايتي
النهي عن الوضوء بفضلها ونفي البأس إذا كانت مأمونة " والظاهر أن ما نقله الفاضل
المذكور ناشئ عن غلط في نسخته وتصحيف النص بالتصرف ، والمعنى على ما نقلنا
ظاهر لا سترة عليه .
ومن هذا القسم أيضا ما اختلف فيه بالطهارة والنجاسة عند من اختار الطهارة
خروجا من خلاف من قال بالنجاسة وإن كان من غير الآدمي كما سيأتي ، قال في المعالم
بعد ذكر جملة من الأفراد المختلف في طهارتها ونجاستها ، ونقل القول بالكراهة
في بعضها عن المحقق خروجا من خلاف من قال بالنجاسة ، واعتراضه عليه بأنه لا وجه
للتخصيص بالبعض ، لأن دليله آت في الكل ما صورته : " وبالجملة فكراهة
المذكورات لا ينبغي التوقف فيها حيث يقال بالطهارة ، فإن رعاية الخروج من الخلاف
كافية في مثله " انتهى . وفيه نظر ، فإن الكراهة حكم شرعي يتوقف على الدليل
ومجرد ذهاب البعض وخلافه في الحكم ليس بدليل شرعي حتى تبنى عليه الأحكام