تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وأجاب العلامة في المختلف عن ذلك بأنه لو قيل إن الاجماع على خلاف دعواه أمكن أن أريد به أكثر الفقهاء ، إذ لم يوافقه على ما ذهب إليه من وصلنا خلافة . وفيه أن خلاف المفيد كما حكيناه محكي في غير موضع من كتب الأصحاب . وقال المحقق ( طاب ثراه ) بعد ما قدمنا نقله عنه من أن المفيد والمرتضى أضافا القول بذلك إلى مذهبنا ما صورته : " أما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف أنه إنما أضاف ذلك إلى المذهب لأنه من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الأدلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم أنه لا فرق بين الماء والخل في الإزالة ، بل ربما كان غير الماء أبلغ ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل . وأما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف أن ذلك مروي عن الأئمة ( عليهم السلام ) ثم قال : أما نحن فقد فرقنا بين الماء والخل ، فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى ، وأما المفيد فنمنع دعواه ونطالبه بنقل ما ادعاه " انتهى . وأشار بقوله : " وأما نحن فقد فرقنا . . الخ " إلى ما يأتي من كلامه في جواب الاحتجاج بالآية . أقول : ربما عرفت في المقام الثاني من المقدمة الثالثة ( 1 ) ، من أمر الاجماع وما فيه من النزاع وكذا في المقدمة العاشرة في الكلام على دليل العقل يظهر لك ما في هذا الدليل وأنه غير واضح السبيل ، فإنه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية . لبنائها على التوقيف من المبلغ للشريعة " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " ( 2 ) . ( الثاني ) قوله تعالى : " وثيابك فطهر " ( 3 ) حيث أمر بتطهير الثوب ولم يفصل بين الماء وغيره . حكى ذلك عنه في المختلف ، وحكى عنه أيضا أنه اعترض على نفسه فيه بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء ، ثم أجاب بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه . وقد زالت بغير الماء مشاهدة ، لأن الثوب لا يلحقه عبادة .
هامش
( 1 ) في الصحيفة 35 . ( 2 ) سورة الحشر . الآية 8 . ( 3 ) سورة المدثر . الآية 5 .
الحدائق الناضرة — صفحة 402 | المحقق البحراني