غير موجب للنجاسة ، وأما الجواب بكون ( يستبين ) خبر لكان وأن اسمها ( شئ )
فظني بعده ، بل الظاهر أن ( كان ) هنا تامة . ومع تسليمه فهو إنما يتم على تقدير
نقل الخبر كذلك كما هو في التهذيب ، وأما على ما هو المحكي عن الكافي من أن لفظ
الرواية فيه " إن لم يكن شيئا يستبين في الماء " فلا مجال لهذا الجواب . وبذلك تبقى
المسألة في قالب الاشكال .
هذا . وبعض محققي متأخري المتأخرين صار إلى العمل بالخبر المذكور . استنادا
إلى أن ما دل على انفعال القليل بالملاقاة لا يدل على العموم ، إذ الروايات الدالة بمنطوقها
على ذلك مختصة بموارد مخصوصة . والدالة بمفهومها لا عموم لمفهومها ، وإنما يتم ذلك
بالاجماع على عدم الفصل بين النجاسات ، وهو غير جار في محل الخلاف ، فلا جرم
كان ما نحن فيه داخلا في عموم أدلة الطهارة . وفيه ما عرفته في المقام الأول في الجواب
عن الوجه الخامس ( 1 ) من كلام الفاضل المتقدم ذكره من ثبوت العموم في المفهوم
على وجه معلوم غير موهوم .
واعترض بعض محققي متأخري المتأخرين على الشيخ ( قدس سره ) بأن مورد
الرواية دم الأنف ، فالتعميم لا يخلو من اشكال . وفيه أنه لو خصت الأحكام
بخصوص الوقائع المخصوصة ومشخصاتها الخارجية ، لم يكد يتفق وجود حكم كلي
في أحكام الفقه إلا القليل . والظاهر أن خصوصية الأنف هنا غير ملحوظة ، فيتعدى
الحكم إلى سائر أفراد الدم من باب تنقيح المناط القطعي كما تقدم بيانه في المقدمة
الثالثة ( 2 ) فلا اشكال .
نعم تعميم الشيخ الحكم المذكور في المبسوط للدم وغيره لا يخلو من الاشكال
لاختصاص مورد الخبر المذكور بالدم ، وظهور التغاير في الأحكام بين أفراد النجاسات
هامش
( 1 ) في الصحيفة 309 .
( 2 ) في الصحيفة 56 و 64 .