تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
على النجاسة لا يعتبر فيها القلة والكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه " انتهى . ومرجعه إلى أن الملاقي للثوب ماء قليل فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب ، لأن النجس لا يطهر غيره . وأجاب عن ذلك في المختلف بالمنع من الملازمة ، قال : " فإنا نحكم بتطهير الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل " وضعفه السيد السند في المدارك تبعا لجده ( قدس سرهما ) بأن ذلك يقتضي انفكاك المعلول عن علته التامة ووجوده بدونها ، وهو معلوم البطلان . ( أقول ) : ويرد على ما ذكره السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) : ( أولا ) ما قدمنا تحقيقه ( 1 ) من عدم المنافاة بين حصول الطهارة بالماء القليل ونجاسته بتلك الملاقاة ، إذ غاية ما يستفاد من الدليل المانع من التطهير بالنجس هو ما كان نجسا قبل التطهير لا ما كان نجسا بذلك التطهير كما عرفت ثمة . و ( ثانيا ) أن مقتضى ما ذكره نجاسة الماء القليل بورود النجاسة عليه ، وحينئذ فلا يجوز التطهير به ، مع أنه قد روى محمد بن مسلم في الصحيح قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الثوب يصيبه البول . قال : اغسله في المركن مرتين ، فإن غلسته في ماء جار فمرة واحدة " ( 2 ) والمركن على ما نص عليه الجوهري الإجانة التي يغسل فيها الثياب . ومن الظاهر البين أن الغسل فيها لا يكاد يتحقق بدون ورود النجاسة على الماء كما لا يخفى . ويرد على ما ذكره في المدارك في تضيفه جواب العلامة أن الظاهر أن مراد العلامة ( قدس سره ) أن دليل نجاسة الماء القليل بالملاقاة يقتضي نجاسة الغسالة مطلقا ، سواء كان قبل الانفصال أو بعده ، بل يقتضي عدم صحة التطهير به ، لكن لما قام الدليل على صحة التطهير به وتوقف طهارة المحل على عدم نجاسة
هامش
( 1 ) في الصحيفة 305 . ( 2 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 2 - من أبواب النجاسات .
الحدائق الناضرة — صفحة 325 | المحقق البحراني