تتمة مهمة
قد ارتبك بعض متأخري المتأخرين وجملة من المعاصرين والتابعين لهذا
الفاضل في هذه المقالة ، والمغترين بما ذكره وقاله في الأخبار التي حملها ذلك الفاضل
على الاستحباب والتنزيه . وهي ما أشرنا إليها في الدليل السادس من كلامه ( 1 ) حيث
ظهر لهم بعد ما ذكر من التأويل ، فلم يجدوا سبيلا إلى الاعتماد عليه والتعويل . فبين
من حمل النهي في ظاهر تلك الأخبار على حقيقته من التحريم ، لكن زعم أن ذلك
لا يستلزم النجاسة . وبين من قصر القول بنجاسة الماء القليل على النجاسات الواردة
في هذه الأخبار . وبين من اعترف بدلالتها على النجاسة ، لكن رجع فيها إلى القاعدة
التي مهدها الفاضل المذكور فيما قدمنا من كلامه ( 2 ) وهي اعتبار المقايسة والنسبة ، فأثبت
النجاسة مدعيا حصول التغير الخفي على الحس .
ولا يخفى على الفطن المتمسك بذيل الانصاف ما في هذه التأويلات من التكلف
والاعتساف .
( أما الأول ) ففيه ما ذكرنا آنفا ( 3 ) في الرد على الوجه الخامس من كلام
ذلك الفاضل . على أنه لو تم ما ذكره لأمكن التعلق به في جملة من موارد النهي ولو
في غير مقام التعارض . ولا أراه يلتزمه .
و ( أما الثاني ) ففيه ( أولا ) أن الأحكام المودعة في الأخبار لا يجب
ورودها عنهم ( عليهم السلام ) بقواعد كلية وإن وردت كذلك في بعض الأحكام ،
هامش
( 1 ) في الصحيفة 303 .
( 2 ) في الصحيفة 316 .
( 3 ) في الصحيفة 309 .