الكرية وأنه مثار الوسواس ، وهو بخروجه عنه كما ترى قد وقع في شباك الالتباس
ومع هذا فأين أصالة الطهارة التي هي قاعدة كلية في الأخبار وكلام الأصحاب ؟ حتى أنه بما ذكره من الاحتمال يحتاج إلى ما ذكره من الاختبار .
و ( أما رابعا ) فلأن ما ذكره من قوله : " قلنا ربما يشتبه التغير . . الخ "
وتأييده ذلك بما نقله عن النهاية الأثيرية . حاصلة أن التغير قد يحصل في الماء واقعا ، حاصلة أن التغير قد يحصل في الماء واقعا ،
لوقوع النجاسة فيه مع عدم ظهورها في جانب كثرة الماء ، وقد لا يحصل بالكلية ،
فاعتبار تلك النسبة والمقايسة لأجل استعلام ذلك الحصول الواقعي الغير الظاهر حسا .
وفيه حينئذ ( أولا ) أن الحكم بأصالة الطهارة كما هو أحد القواعد الكلية
المتفق على ثبوتها نصا وفتوى يوجب استصحابها والبقاء عليها تعلم النجاسة .
ومجرد الشك واحتمال التغير واقعا غير كاف في الخروج عن مقتضى الأصل المذكور .
و ( ثانيا ) أن المعتبر من التغير في تلك الأخبار الدالة على نجاسة الماء
بتغير أحد أوصافها الثلاثة بالنجاسة هو التغير الحسي كما صرح به جمهور الأصحاب ،
ولم ينقل الخلاف في ذلك كما عرفته آنفا ( 1 ) إلا عن العلامة ، حيث اعتبر التقدير فيما
إذا اتفق الماء والنجاسة في الصفات ، وإنما يعتبر التقدير فيما إذا تغير الماء بجسم طاهر
من لون النجاسة ، وعلى تقدير وجوب التقدير في هذه المادة اليسيرة النادرة الاتفاق
كما لا يخفى ، فهل يوجب ذلك اخراج تلك الأخبار المستفيضة المتواترة عن ظواهرها
وحملها على هذا الفرد الشاذ القليل الوقوع ، ويكون التحديد بالكر إنما هو لأجل ما إذا
تغير الماء بجسم طاهر موافق للنجاسة المعتادة ؟ ما هذا إلا تمحل بارد وخيال كأسد .
و ( أما خامسا ) فما استند إليه من حديث النهاية وهو قوله : " إذا بلغ
هامش
( 1 ) في الصحيفة 181 .