ولم يكن أدبه مقصورا " على النثر فحسب ، بل ربما جاشت عواطفه فنظم وأجاد
في نظمه ، وربما تفجرت زفرات قلبه ونفثات صدره ، فصاغها قريضا " بعثها إلى إخوته
وأحبته ، بيد أنه لم يحفظ له من الشعر إلا ما أثبته هو في كشكوله ، منه - قصيدتان
بعثهما إلى إخوته يشكو إليهم ما ألم به من حوادث وكوارث ، بعث إحداهما حين
سافروا إلى الهند عام 1141 ، وبعث الأخرى إلى مكة رجوع أخيه العلامة
الشيخ محمد من الهند .
ومنه - تخميسه لقصيدة طويلة بعثها إليه أحد إخوانه الأخلاء ، مثبتة هي
والتخميس في الكشكول ج 2 ص 338 .
ومنه - قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين حين يمم العراق لزيارته ( صلوات الله
وسلامه عليه ) عام 1156 .
وفاته ومدفنه
توفي رحمه الله بعد الظهر من يوم السبت رابع ربيع الأول عام 1186 ( 1 ) عن عمر
ناهز الثمانين ، كرسه في خدمة العلم والدين ، وضحاه في تدوين الفقه وتبويبه ورد
فروعه على أصوله ، وقضاه : في جمع شتات أحاديث أئمة بيت الوحي ( صلوات الله
وسلامه عليهم ) وبثها في الملأ الديني ، قدس الله روحه ونور مضجعه وجزاه عن نبيه
وعن أئمته خيرا " .
لبى - رحمه الله - نداء ربه بعد زعامة دينية ألقيت إليه مقاليدها زهاء عشرين سنة ،
فما إن صوت الناعي بفقده إلا وتهافت أهل كربلاء من كل صوب وحدب على تشييع جثمانه
الطاهر ، جثمان أنهكته العبادة وريضه الزهد وتقوى الله ( 2 ) وأبلاه دؤوب الأيام وسهو
هامش
( 1 ) وقيل في عام أقوال شاذة وهي : 87 ، 88 ، 89 ، والأصح الأشهر
ما أثبتناه ثم الأقرب بعده إلى الصحة 87 ، وعليه ينطبق ما قيل من شعر في تأريخ وفاته .
( 2 ) لم نتعرض لو صف تقواه العظيم استغناءا " بما قدمنا من كلمات أعلام الأمة
حول الثناء عليه ووصف ما كان عليه من زهد وورع وتقى .