من ذلك الماء الخالي من المزية سؤر الحائض ، مع أنها صرحت بجواز الشرب منه ،
فلو كان ما يدعيه من الخصوصية والمزية مشتركة بين ماء الوضوء وماء الشرب ، لورد
النهي عنه أيضا في مقام النهي عن الآخر .
فمن تلك الأخبار رواية عنبسة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال :
" اشرب من سؤر الحائض ولا تتوضأ منه " مثلها موثقة الحسين بن أبي العلاء ( 2 )
ورواية أبي هلال ( 3 ) وغيرهما .
وحينئذ فالحق الحقيق بالاتباع هو أن النهي عن الوضوء والشرب معا في تلك
الأخبار ليس إلا لنجاسة الماء .
و ( أما السابع ) ( 4 ) ففيه ( أولا ) أنه أي مسألة من مسائل الفقه وأي حكم
من أحكام الفروع لم تختلف فيه الأخبار ؟ حتى يستبعد اختلافها في هذا المكان بخصوصه
ويكون ذلك موجبا لما قاله ومؤيدا لما زعمه .
و ( ثانيا ) أن الواجب في كل موضع اختلفت فيه الأخبار على وجه
لا يمكن ارجاع بعضها إلى بعض من هذا الموضع وغيره الرجوع إلى الضوابط المقررة
والقواعد المعتبرة . ومجرد خروجها عنهم ( عليهم السلام ) مختلفة لا يدل على ما توهمه
من التخمين والمقايسة ، وإلا لجرى في غير هذا الموضع أيضا ، وهو لا يلتزمه .
و ( ثالثا ) أنه مع تسليم صحة ما ذكره فالايراد لا يختص بنا ، بل يرد
عليه أيضا . حيث إنه قائل في التحقيق بمضمون تلك الأخبار منطوقا ومفهوما كما
تقدمت الإشارة إليه ( 5 ) وسيأتي تحقيقه ، لأنا نقول : إن التحديد بالكر معيار لعدم
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الأسئار .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الأسئار .
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 - من أبواب الأسئار .
( 4 ) المتقدم في الصحيفة 304 .
( 5 ) في الجواب عن الوجه الرابع ويأتي تحقيقه في الجواب عن الوجه الثامن .