تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لراجع في السؤال عن تنجسه بتلك الأشياء المخصوصة ، إذ بناء على ما يقولونه من عدم العموم لم يحصل الجواب عن السؤال ، ومع غفلة السائل كيف يرضى الإمام ( عليه السلام ) بعدم إفادته ذلك مع أنه مناط السؤال والبلوى به عام في جميع الأحوال ؟ وبالجملة فالمتسارع إلى الفهم السليم والمنساق إلى الذوق المستقيم من حاق اللفظ في أمثال هذه المقامات هو العموم ، وهو عند التأمل والانصاف أمر ظاهر معلوم . وما يتمسك به من أن ( شيئا ) نكرة في سياق الاثبات فلا يعم مع تسليمه فقد خرجوا عنه في مواضع لاقتضاء المقام العموم فيها ، كما صرحوا به في المعرف بلام التحلية إذا استعمل في المقامات الخطابية . وقد تقدم تحقيقه في المقالة الأولى ( 1 ) من الفصل الأول . و ( رابعا ) أن ما ذكره من الحمل على المستولية جمعا فيه أنه لم يبق على هذا فرق بين الكر وغيره لأن الكر أيضا إنما ينجس بالتغير خاصة ، فأين المخالفة بين المفهوم والمنطوق التي لا خلاف في ثبوتها ؟ بل لا بد من الحمل على التنجيس بمجرد الملاقاة كما ذكرنا تحقيقا لذلك . و ( أما السادس ) ( 2 ) ففيه ( أولا ) أن الواجب حمل النهي عن الاستعمال في تلك الأخبار المذكورة على حقيقته من التحريم ، كما هو المشهور بين محققي علماء الأصول ، والمؤيد بالآيات وأخبار آل الرسول ، كما قدمنا لك بيانه وشددنا أركانه ( 3 ) . و ( ثانيا ) أن من جملة تلك الأحاديث التي أوردها في ذلك الباب الأحاديث الدالة على اهراق مياه الأواني عند ملاقاة شئ من القذر لها ، وليس ذلك عند التأمل والانصاف إلا لنجاستها وعدم الانتفاع بها بالمرة ، إذ استحباب التنزه عنه
هامش
( 1 ) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ ، والصحيح ( الثانية ) وذلك في الصحيحة 172 . ( 2 ) المتقدم في الصحيفة 303 . ( 3 ) في المقدمة السابعة في الصحيفة 112 .