تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
في الطهارة والشرب لا يستلزم الاهراق ، كيف ؟ ووجوه الانتفاعات به كثيرة بل ربما تلجئ إليه الضرورة سيما في الأسفار ونحوها ، بل ذلك داخل في الاسراف المنهي عنه كما صرحت به بعض الرويات . و ( ثالثا ) أن موثقة سماعة ( 1 ) المروية أيضا بطريق آخر موثق عن عمار الساباطي قد دلت على الأمر بالتيمم بعد الأمر بالاهراق . وكيف يسوغ التيمم مع طهارة ذلك الماء وطهوريته ؟ ولو قيل : إنه يجوز أن يكون الأمر بالاهراق كناية عن عدم الاستعمال لا أن المراد الاهراق بالفعل . قلنا : مع تسليمه فذلك كاف لنا في الاستدلال ، لأن ما يكنى عن المنع عن استعماله بإهراقه بمعنى أن وجوده كعدمه على حال فهو لا شك مقطوع بنجاسته كما أشار إليه في المعتبر ، حيث قال : " وقد يكنى عن النجاسة بالإراقة تفخيما للمنع " و ( رابعا ) أن الحمل على الاستحباب والتنزيه وإن تم له بالنسبة إلى الوضوء . لما دلت عليه بعض الأخبار من خارج بأن ماء الوضوء ينبغي أن يكون له مزية ما على مياه سائر الاستعمالات ، فلا ينبغي أن يكون بالآجن ولا بالمشمس ولا بما لاقى سؤر المتهم بالنجاسة . فلا يتم له ذلك في الشرب . ( أما أولا ) فلعدم قيام دليل من الخارج على أن ماء الشرب ينبغي أن يكون ذا مزية ، وأنه يكره الشرب من بعض المياه لخلوها من المزية حسبما ورد في الوضوء ، ولم يدع أحد ذلك بالكلية ، حيت يتم له هنا حمل المنع عن الشرب على التنزيه والاستحباب . و ( أما ثانيا ) فبان من جملة المواضع التي صرحت الأخبار بكراهة الوضوء
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 282 .