( عليه السلام ) : " الماء يطهر ولا يطهر " ( 1 ) حيث قال بعد نقله : " إنما لا يطهر لأنه إن
غلب على النجاسة حتى استهلكت فيه طهرها ولم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير . وإن
غلبت عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة ولم يقبل التطهير إلا
بالاستهلاك في الماء الطاهر ، وحينئذ لم يبق منه شئ " .
و ( ثانيها ) الأخبار المتقدمة ( 2 ) وعد منها حديث " خلق الله الماء طهورا . . " ( 3 )
مدعيا استفاضته عنه ( صلى الله عليه وآله ) .
و ( ثالثها ) أنه لو كان معيار نجاسة الماء وطهارته نقصانه عن الكر وبلوغه
إليه . لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه ، مع أنه جائز بالاتفاق ،
وذلك لأن كل جزء من أجزاء الماء الوارد على المحل النجس ، إذا لاقاه كان متنجسا
بالملاقاة خارجا عن الطهورية في أول آنات اللقاء ، وما لم يلاقه لا يعقل أن يكون مطهرا
والفرق بين وروده على النجاسة وورودها عليه مع أنه مخالف للنصوص لا يجدي .
إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي ولزوم تنجسه ، والقدر المستعلي لكونه دون مبلغ
الكر لا يقوى على أن يعصمه بالاتصال عن الانفعال ، فلو كانت الملاقاة مناط
التنجيس لزم تنجس القدر الملاقي لا محالة ، فلا يحصل التطهير أصلا . وأما ما تكلفه
بعضهم من ارتكاب القول بالانفعال هناك من بعد الانفصال عن محل النجاسة فمن
أبعد التكلفات . ومن ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي للنجاسة بعد مفارقته عنها
وطهارته حال ملاقاته لها بل طهوريته ؟ نعم يمكن لأحد أن يتكلف هناك بالفرق بين
ملاقاة الماء لعين النجاسة وبين ملاقاته للمتنجس . وتخصيص الانفعال بالأول . والتزام
وجوب تعدد الغسل في جميع النجاسات كما ورد في بعضها . إلا أن هذا محاكمة من غير
هامش
( 1 ) المروي في الوسائل في الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) في الصحيفة 290 التي استدل بها للقول بعدم الانفعال بالملاقاة .
( 3 ) تقدم الكلام فيه في التعليقة 2 في الصحيفة 298 .