الله عز وجل : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 1 ) وكذلك الجنب إذا انتهى إلى الماء القليل في الطريق ولم يكن معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ، يفعل مثل
ذلك " انتهى ( 2 ) .
( السادس ) الحمل على التقية ، لأن ذلك مذهب كثير من العامة كما ذكره
الشيخ ( رحمه الله ) في الإستبصار ( 3 ) ، وأيد بعضهم هذا الحمل بذكر الوضوء مع الغسل
ولعل هذا الحمل أقرب المحامل المذكورة بعد الحمل الأول .
هامش
( 1 ) سورة الحج . الآية 78 .
( 2 ) قال في كتاب الفقه الرضوي : " إن اغتسلت من ماء الحمام ولم يكن معك ما نغرف
به ويداك قذرتان ، فاضرب يدك في الماء وقل : بسم الله . هذا مما قال الله تبارك وتعالى :
" ما جعل عليكم في الدين من حرج " انتهى . وهو مصداق ما قدامنا آنفا من أن كثيرا
من عبارات شيخنا الصدوق ( عطر الله مرقده ) مأخوذ من هذا الكتاب ( منه رحمه الله ) .
( 3 ) لم نجد في الإستبصار نسبة القول بعدم انفعال القليل بالملاقاة إلى كثير من العامة
ولعله يشير إلى ما ذكره الشيخ في الصحيفة 7 من طبع النجف - عند حمل خبر عبد الله بن
المغيرة المتضمن للتقدير بالقلتين على التقية - من أنه مذهب كثير من العامة ، وقد تقدم
منه ( قده ) حكاية ذلك عن الشيخ في الصحيفة 250 فتكون نسبته ( قده ) عدم انفعال القليل
بالملاقاة إلى كثير من العامة بمقتضى كلام الشيخ ( قده ) بلحاظ أن مقدار القلتين أقل من
مقدار الكر . وقد تقدم في التعليقة 4 في الصحيفة 250 ما يوضح أنه مذهب كثير من العامة
وقد رجح الفخر الرازي في ج 6 من تفسيره ص 346 عند الكلام في قوله تعالى :
" وأنزلنا من السماء ماء طهورا " ما حكاه عن مالك والحسن البصري والنخعي وداود ،
وحكى ميل الغزالي إليه في الأحياء ، من عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة إلا إذا تغير اعتمادا
على هذه الآية ، ثم قال : نقلنا تقديرات مختلفة للفرق بين القليل والكثير ، وليس بعضها
أولى من بعض ، فوجب التساقط عند التعارض . وتقدير أبي حنيفة - عشر في عشر - تحكم
وتقدير الشافعي بالقلتين بناء على قوله صلى الله عليه وآله : " إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبثا "
ضعيف ، ثم أخذ في الخدش في السند ، إلى أن قال : سلنا صحة الرواية لكن إحالة مجهول
على مجهول ، لأن القلة غير معلومة ، فإنها تصلح للكوز والجرة ولكل ما يقال باليد .
سلمنا كونها معلومة لكن متن الخبر مضطرب ، فقد روي قلتين أو ثلاث أو أربعين قلة ،
وروى إذا بلغ كوزين . إلى آخر ما ذكره في تفنيد الاستدلال بهذا الحديث .