تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة ترجمة المؤلف 30

مساهمون:

صترجمة المؤلف ٣٠
من الروايات فأفتوا بمؤدى اجتهادهم ونتيجة أنظارهم ومحصل استنباطهم ، وافق الشهرة القائمة والاجماع بقسميه أو خالف ، ثم ضم إلى كل رأي أدلته وأضاف إلى كل قول مستنده وما يؤيده ويدعمه ، ثم حاول نقاشها بما يمكن أن يورد عليها من نقود ومؤاخذات ، فإن تم عنده دليل ورأي الشبهة مزيفة ردها وأبطلها ، وأحكم الدليل وأثبته واختار ما أدى إليه اجتهاده ، كأنه يلمسك الحقائق بيده أو ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، وبذلك أعجب من تأخر عنه من جهابذة الفقه وصيارفة الفن ومهرته ما وجدوه في طيه من علم غزير ، وفضل كثار ، وفقاهة ودراية ، وتضلع في فنون الحديث ، وتبحر في الفقه ، وتتبع في الآراء واطلاع على الفتاوى ، وحيطة بالأدلة واستقصاء فيها ، وخبرة بمعاقد الاجماع وموارد الشهرة ، ومقدرة على البحث وقوة في البرهنة ، وتثبت في الحكم ، وتعمق في التفكير ، ونضج في الرأي ، وما هنا لك من دقة وتثبت وتحقيق ، فإن قال فقول فصل ، وإن احتج فبرهنة صادقة ، وإن صدع فبالحق الصراح ، وإن جنح فإلى الحقيقة الراهنة ، فهو حين يفيض الحجج فكالسيل المنحدر ، من شاهق ، وإذا حل مشكلة فكأن الاشكال لم يطرقها ، وإذا دحض شبهة فهي كالريشة في مهب الريح ، كل ذلك ببيان سهل وكلام منسجم ، وقول جزل معتضد بالمنطق ، فأصبح وطلبة الفقيه ، وغاية المحدث ، وضالة المجتهد المحقق ، فخلد الكتاب لمؤلفه - على صفحة الدهر وغرة الزمن وسجل الخلود - ذكرا " لا يبلى وعظمة لا يخلقها مر الجديدين وكان بذلك في الطليعة من ناشري ألوية الفقه ، وعاقدي بنوده ، ومنظمي صفوفه ، وقائدي كتائبه ، وسائقي مقانبه ، وجامعي شوارده ، كما تقدمت جمل الثناء عليه ، فمن الحري أن توقف الباحث على نزر يسير مما جاء حول الكتاب . الثناء عليه 1 - قال المؤلف في اللؤلؤة : وكتابنا هذا - بحمد الله سبحانه - لم يعمل
الحدائق الناضرة — صفحة ترجمة المؤلف 30 | المحقق البحراني