التحقيق كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) أن شرط الطهارة في المطهر وعدم النجاسة إنما
هو قبل التطهير . وأما نجاسته حال التطهير فلا دليل على المنع منها .
والمحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) بناء على ما يختاره من تخصيص
نجاسة القليل بالملاقاة بورود النجاسة على الماء دون العكس صرح هنا بأنه يتجه أن
يقال : إنه لا حاجة إلى كرية المادة بل يكفي جريان الماء الطاهر بقوة بحيث يستهلك
الماء فيه ، واستند إلى ظواهر جملة من الأخبار ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله تعالى .
هذا كله مع علو المادة على الحوض . أما مع المساواة كما يتفق في بعض الحياض
من جعل موضع الاتصال أسفل الحوض فلا يشترط الزيادة ، بل يكفي مجرد الاتصال
على أحد القولين أو جريانها إليه بقوة إلى أن يحصل الامتزاج على القول الآخر .
( الرابع ) لو شك في كرية المادة فظاهر كلام جملة من الأصحاب وبه
صرح بعضهم أنه يبنى على الأصل وهو عدم البلوغ .
واستضعفه بعض محققي متأخري المتأخرين ، واستظهر البناء على طهارتها وعدم
الحكم بنجاستها بملاقاة النجاسة .
واحتج بالروايات الدالة على أن " كل ماء طاهر حتى يعلم أنه قذر " ( 2 )
واستصحاب الطهارة الوارد فيه النص بخصوصه كما ورد في تطهير الثياب .
وفيه نظر ، لتطرق القدح إلى ما أورده من الأدلة .
( أما الأول ) فلما مضى بيانه في المقالة الرابعة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في رد الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها المحدث الكاشاني على عدم انفعال
الماء القليل بمجرد الملاقاة ، وفي المسألة الرابعة من المقام الأول من تتمة باب المياه .
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة
وقد تقدم الكلام فيما يرجع إلى هذا المضمون في التعليقة 1 في الصحيفة 177 .
( 3 ) في الصحيفة 190 السطر 3 .