للحوض المتصل به ( 1 ) بناء على مجدر الاتصال أم لا ؟ قولان .
صرح بالأول المحقق الشيخ علي والشهيد الثاني ، وعللاه بأنها لو كانت كرا
فقط لكان ورود شئ منها على الحياض موجبا لخروجها عن الكرية ، إذ المعتبر
كرية المادة بعد الملاقاة ، فتقبل الانفعال حينئذ ، وهو صريح التحرير كما تقدم ( 2 ) .
وبالثاني صرح السيد السند في المدارك ، قال ( قدس سره ) : " الظاهر
الاكتفاء في تطهير ما في الحياض بكيرة المادة ، ولا يشترط زيادتها على الكر ، وبه
صرح في المنتهى في مسألة الغديرين ، ويلوح من اشتراطهم في تطهير القليل القاء
كر عليه دفعة اعتبار زيادة المادة على الكر هنا " انتهى .
وفيه أنك قد عرفت سابقا ( 3 ) من مقتضى الجمع بين اطلاقي القول بكرية المادة
والقول بالاكتفاء في الغديرين بحصول الكرية من مجموعهما ومن الساقية تقييد المادة
بالتسنم ، ومن ثم اعتبر فيها الكرية على حدة ، وتقييد الغديرين بالتساوي أو الاختلاف
على جهة الانحدار ، ومن ثم اكتفي بكرية المجموع . وبذلك يظهر لك ما في كلامه
من الاستناد إلى ما صرح به في المنتهى في مسألة الغديرين .
نعم لقائل أن يقول : إن هذه الزيادة المعتبرة سواء اعتبرت في التطهير
بمجرد الاتصال أو المزج لا دليل عليها . قولكم : أنها بعد الملاقاة بأول جزء منها
ينجس الملاقي مع كون الباقي أقل من كر قلنا نجاسة أول المادة باتصالها بالحوض النجس
ليس أولى من طهارة النجس باتصالها به ، فلا بد لترجيح الأول من دليل . على أن
هامش
( 1 ) وذلك لأن الأجزاء التي تتصل بالحوض منها تنفصل في الحكم عن المادة لكونها
أسفل منها ، فيعتبر في عدم انفعالها بملاقاة ماء الحوض اتصالها بمادة كثيرة عالية
( منه قدس سره ) .
( 2 ) في الصحيفة 210 السطر 2 .
( 3 ) في الأمر الأول في الصحيفة 207 .