واستدل جمع من متأخري المتأخرين على الحكم المذكور بقوله ( صلى الله عليه وآله )
: " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه
أو ريحه " ( 1 ) بل ادعى السيد السند في المدارك أنه من الأخبار المستفيضة .
والعجب منه ( قدس سره ) أنه بعد ذلك في بحث نجاسة البئر بالملاقاة ، حيث أنكر ورود نجاسة الماء بتغير لونه في أخبارنا طعن في الخبر المذكور بأنه عامي مرسل
والحق كونه كذلك ( 2 ) فإنا لم نقف عليه في شئ من كتب أخبارنا بعد الفحص التام ،
وبذلك صرح أيضا جماع ممن تقدمنا .
وممن صرح بكونه عاميا شيخنا البهائي ( قدس سره ) في كتاب الحبل المتين ،
ذكر ذلك أيضا في مقام انكار ورود التغير اللوني في أخبارنا ، والظاهر أنه اقتفى
في هذه المقالة أثر السيد المذكور .
والعجب منهما ( قدس سرهما ) في ذلك ورواية العلاء بن الفضيل المتقدمة
تنادي بالدلالة عليه .
ومثلها صحيحة شهاب بن عبد ربه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) المروية
في كتاب البصائر ( 4 ) حيث قال في آخرها : " وجئت تسأل عن الماء الراكد ، فما
هامش
( 1 ) رواه صاحب الوسائل في باب - 1 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة
عن المعتبر والسرائر .
( 2 ) الذي عثرنا عليه في روايات العامة بهذا المضمون هي النصوص الآتية :
" الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه طعمه أو ريحه " كما في الجزء الأول من سنن البيهقي
في الصحيفة 259 . " أن الماء طاهر إلا أن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها " كما في الصحيفة 260 منه . الماء لا ينجس إلا ما غير ريحه أو طعمه " كما في الصحيفة 260
منه أيضا وقد رواها عن النبي صلى الله عليه وآله مسندة . " الماء طهور إلا ما غلب على ريحه
أو طعمه " كما في كنز العمال ج 5 ص 94 .
( 3 ) في الصحيفة 179 السطر 12 .
( 4 ) ج 5 . باب ( أن الأئمة يعرفون الاضمار ) وفي الوسائل في باب - 9 - من أبواب
الماء المطلق من كتاب الطهارة .